كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، بنحوه إلّا أنّه قال: قال أبو هريرة: لم يكن يَشغلُنى عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، غرس الوَدِيّ (¬١) ولا الصَّفْقُ (¬٢) بالأسواق فقال ابن عمر أنت أعلمنا يا أبا هريرة برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأحفظنا لحديثه (¬٣).
قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: إن الناسَ يقولون أكثر أبو هريرة من الحديث: ووالله لولا آيتان في كتاب الله ما حَدّثتُ حديثا ثم يقرأ: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} حتى يبلغ {فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [سورة البقرة: ١٥٩، ١٦٠]. ثم يقول لنا على أثرِهِما: إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصَّفْقُ في الأسواق، وإنّ أخوانَنَا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وكان أبو هريرة يَلزم رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، على شِبَع بَطنه فيسمع ما لا يسمعون، ويحفظ ما لا يحفظون.
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أَبِي فُدَيْك عن ابن أَبِي ذِئْب، عن المقبُرِيّ، عن أبي هريرة أنه كان يقول: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة وإنى كنت ألزم رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، لشِبَع بطني حين لا آكل الخَمِير ولا ألبس الحبَير (¬٤) ولا يخدمنى فلان ولا فلانة فكنت ألصِقُ بالحصباء من الجوع وأَسْتَقْرِئُ الرجل الآيةَ وهي معي كي يَنْقَلِبُ بي فيطعمني وكان خير الناس للمساكين جعفَر بن أبي طالب كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان لَيُخْرِجُ إلينا العُكَّةَ ليس فيها شئ فنشقها فنعلق ما فيها (¬٥).
---------------
(¬١) الوَدِيُّ: فسيل النخل وصغاره.
(¬٢) لدى ابن الأثير في النهاية (صفق) وفى حديث أبي هريرة "ألْهَاهُم الصَّفْقُ بالأسواق" أي التَّبَايُع.
(¬٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخه: مختصر ابن منظور، ج ٢٩ ص ١٨١، والذهبى في سير أعلام النبلاء، ج ٢ ص ٦١٧.
(¬٤) لدى ابن الأثير في النهاية (حبر) الحبير من البرود ما كان مَوْشِيًّا مُخَططًا. ومنه حديث أبي هريرة "حين لا ألبس الحَبِير".
(¬٥) ما فيها: كتب فوقها في نسخة ث "صح".

الصفحة 238