كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

انْصَرَفَ، قال: فَعرِفتُ أَنْ ليس عنده شئ. قال: ثم انصرفت وراء عُمر عِشَاءً قال: فسألني كيف أنت يا أبا هريرة؟ وانْصَرَفَ. فعرفتُ أن ليس عنده شئ. قال: ثم انصرفتُ وراء عَلِيٍّ عِشاءً بعد المغرب، فقال ادخل يا أبا هريرة، فأيُّ فَرَحٍ فَرِحْتُ. فقال: يا بنتَ رسولِ الله، - صلى الله عليه وسلم -، أَطْوِى بطنكِ الليلة لله، فإن عندنا ضيفًا. قال: فجاء بخُبْزَتَينْ مثل هَاتَيْن قال وقام عَلِيٌّ [إلى] الصباح كأنه يصلحه فأطفأه، قال: وحرّكا أفواهَهما وليس يأكلان شيئا. قال: يا بنت رسول الله هل من شئ؟ قال: فتخرِج من تحت فخذها مِزوَدًا مثل تيّه وقال (¬١) بكفه كلها وفيه كفٌّ من سويق. فقال بنصف كفّهِ وخمس تمرات أو ستّ، قال: فأكلتهنّ ولم بَقَعْنَ منّى موقعًا (¬٢).
قال: أخبرنا رَوْحُ بن عُبَادَة، قال: حدّثنا أبو عون، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ (¬٣) عن أبي هريرة، قال: إن كنت لأتبع الرجلَ أسأله عن الآية من كتاب الله لأنا أعلم بها منه ومن عشيرته، وما أتبَعُه إلا ليُطعِمني القبضةَ من التمر أو السُّفَّةَ من السَّوِيق أو الدّقيق أَسُدُّ بها جوعى، قال: فأقبلت أمشى مع عمر بن الخطاب ذات يوم أحدّثه حتى بلغ بابه، قال: فأسند ظهره إلى الباب واستقبلنى بوجهه، وقال بيده على الباب كلما فرغت من حديث حدثته بآخر، حتى إذَا لَمْ أَرَ شيئًا انطلقتُ، فلما كان بعد ذلك لقينى فقال: أبا هِرّ، أما إنه لو كان في البيت شئ (¬٤) لأطعمناك.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة، قال: أخبرنا ثابت، عن أَبِي رافع أن أبا هريرة قال: ما أحد من الناس يهدى إليَّ هدية إلا قبلتها فأما أن أسأل فلم أكن لأسأل (¬٥).
---------------
(¬١) أي أشار.
(¬٢) الخبر لدى ابن عساكر في تاريخه: مختصر ابن منظور ج ٢٩ ص ١٨٤ - ١٨٥ وما بين الحاصرتين منه.
(¬٣) في الأصل "عبد الرحمن بن عُبيد". ولعل الصواب ما أثبتناه لأنه لا يوجد فيمن اسمه عبد الرحمن ممن روى عن أبي هريرة سوى عبد الرحمن بن عبد القاريّ. وانظر المزى في التهذيب.
(¬٤) في الأصل "شيئا".
(¬٥) أخرجه ابن عساكر في تاريخه.

الصفحة 244