عَمْرو بن أَبِى عَمْرو، عن عطاء بن أَبى مروان الأَسْلَمِيّ، عن أبي هريرة أنّه سمعه وهو في مجلس أسلم، ومجلسهم قريب من المنبر، وأبو هريرة يخطب النَّاس، ثمّ التفت إلى مجلس أسلم فيقول: موتوا سَرَوات أسلم، موتوا ثلاث مرّاتٍ، يا معشر أسلم موتوا ويموت أبو هريرة.
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادَة قال: حدّثنا ابن عَوْن، عن عُبَيْد بن بَاب قال كنتُ أصبّ على أي هريرة من إداوة وهو يتوضّأ فَمَرّ به رجل فقال: أين تريد؟ قال: السّوق، فقال: إن استطعتَ أن تشترى الموتَ من قبل أن ترجع فافعل. ثمّ قال أبو هريرة. لقد خِفْتُ الله ممّا استعجل القَدَرَ (¬١).
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادة قال: حدّثنا الربيع بن صَبِيح قال: أخبرنا حَبِيب بن أَبِى فَضَالة أنّ أبا هريرة ذكر الموت فكأنّه تَمنّاه فقال بعض أصحابه: وكيف تمنّى الموت بعد قول رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ليس لأحدٍ أن يتمنى الموت لا برّ ولا فاجر، أمّا برّ فيزداد بِرًّا وأمّا فاجر فيَسْتَعْتِب، فقال: وكيف لا أتمنى الموت وأنا أخاف أن تُدْرِكَنى ستّة: التهاون بالذّنْبِ، [وإمْرة السفهاء]، وبَيْع الحِكَم، وتقاطع الأرحام وكثرة الشُّرَطِ ونَشَأٌ (¬٢) يَتَّخِذُونَ القرآن مزاميرَ (¬٣).
قال: أخبرنا مُعاذ بن هانئ البَهْرانى البصريّ قال: حدّثنا حرب بن شدّاد قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّه دخل على أبى هريرة وهو مريض فقال: اللهمّ اشْفِ أبا هريرة، فقال أبو هريرة: اللهمّ لا تُرْجِعْنى، قال: فأعادها مرّتين، فقال له أبو هريرة: يا أبا سلمة إن استطعتَ أن تموت فمُتْ، فوالذى نفس أبى هريرة بيده لَيُوشِكَنّ أن يأتى على العلماء زمنٌ يكون الموت أحبّ إلى أحدهم من الذهب الأحمر، أو ليوشكنّ أن يأتى على النَّاس زمانٌ يأتى الرجل قبرَ المسلم فيقول: وددتُ أنى صاحب هذا القبر (¬٤).
---------------
(¬١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه.
(¬٢) لدى ابن الأثير (نشأ) ومنه الحديث "نَشَأٌ يتخذون القرآن مَزَامِيرَ، يُروَى بفتح الشين جمع ناشيء. يريد جماعة أحداثا. والمحفوظ بسكون الشين كأنه تسمية بالمصدر.
ورواية ل " .. الشرط ونشو الخمر ويتخذون القرآن". ورواية ث " .. الشرط ونَشْو يتخذون القرآن .. ".
(¬٣) ابن عساكر في تاريخه وما بين الحاصرتين منه: وقريب منه ما أخرجه صاحب الكنز برقم ٤٢١٥٣.
(¬٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخه: مختصر ابن منظور.