كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)
المسلمين على المشركين لكان خيرًا له ولقدّمناه على غيره فاستدرِكْ يا أخى ما فاتك، فقد فَاتتْك مَوَاطنُ صالحةٌ.فلمَّا جاءنى كتابُه نَشِطتُ للخروج، وزادنى رغبةً في الإسلام وَسَرَّتْنى مقالةُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأرى في المنام كأنى في بلادٍ ضَيِّقةٍ جَدْبةٍ، فخرجت إلى بلدٍ أخضَرَ واسعٍ. فقلت: إن هذه لَرُؤْيا. فذكرتها بَعدُ لأبى بكر الصِّدِّيق فقال: هو مَخْرَجُكَ الذَى هَداك الله فيه للإسلام، والضِّيقُ الذي كنتَ فيه: الشِّركُ فأجمعت الخروج إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وطلبت من أُصَاحبُ فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة وخرجنا جميعا فأدلجنا سَحَرًا. فلما كنّا بالهَدةِ إذا عمرو بن العاص فقال: مرحبًا بالقوم. قُلنا: وبك، قال: أين مسيركم؟ فأَخْبرناهُ وأَخْبَرَنا أنه يريدُ أيضًا النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لِيُسْلِم. فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أول يومٍ من صفر سنة ثمان. فلما طلعتُ على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، سلّمت عليه بالنُبوةِ، فردَّ عَلَيّ السلام بوجْهٍ طَلْقٍ فأسلمت وشهدت شهادة الحق. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: قد كنت أرى لك عقلًا رجوتُ أن لا يُسْلِمُك إلا إلى خيرٍ وبايعتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وقلت: استغفر لي كلّ ما أوضعتُ فيه من صدٍّ عن سبيل الله، فقال: إن الإسلام يَجُبّ ما كان قبلَه. قلت: يا رسول الله على ذلك؟ فقال: اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صدِّ عن سبيلكَ.
قال خالد: وتقدم عَمْرو بن العاص وعثمان بن طلحة فأسلما وبايعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوالله ما كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من يوم أسلمت يَعْدِل بي أحدًا من أصحابه فيما يَحْزبه (¬١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، قال: أقطع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، خالد بن الوليد مَوْضِعَ دارهٍ.
---------------
(¬١) الخبر بطوله لدى الواقدى في المغازى ص ٧٤٥ - ٧٤٩، وكذلك لدى ابن عساكر في تاريخه - مختصر ابن منظور ج ٨ ص ٧ - ١٠ وقد تحرفت "يحزبه" في ل إلى "يجزيه" والصواب من الأصل والواقدى وابن عساكر.