قال: أخبرنا أنس بن عياض قَال: حدّثني عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز سأل السائب بن يزيد: ما سمعتَ في سُكنى مكّة؟ فقال: قال العلاء بن الحضرمى إنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: ثلاث للمهاجر بعد الصَّدَر (¬١).
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهْرِى، عن أبيه، عن صالح بن كَيْسان، عن عبد الرحمن بن حُميد، أنّه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السَّائِبَ بن يَزِيد فقال السائب: سمعتُ العَلَاءَ بن الحَضْرَمِيّ يقول سمعتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: ثلاثُ لَيالٍ يَمكُثُهُنّ المهاجر بمكّة بعد الصَّدَر.
قال: ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قال: فلم يزل أبان بن سعيد عاملًا على البحرين حتَّى قُبض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وارتدت ربيعة بالبحرين فأقبل أبان بن سعيد إلى المدينة وَتَرَكَ عَمَلَه، فأراد أبو بكر الصديق أن يردّه إلى البحرين فأبَى وقال: لا أعمل لأحدٍ بعد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأجمع أبو بكر بَعْثَةَ العلاءِ بن الحضرمى فدعاه فقال: إنى وجدتُك من عُمَّال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الذين ولّى فرأيتُ أنْ أُوَلّيَك ما كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولّاك، فعليك بتَقْوى الله.
فخرج العلاءُ بن الحضرمى من المدينة في ستّة عَشَرَ راكبًا معه فُرَات بن حَيَّان العِجلى دليلًا. وكتب أبو بكر كتابًا للعلاء بن الحضرمى أن ينفر معه كلّ مَن مرّ به من المسلمين إلى عدوّهم، فسار العلاء فيمن تبعه منهم حتَّى نزل بحصن جُوَاثا (¬٢) فقاتلهم فلم يفلت منهم أحد، ثمّ أتَى القَطِيف (¬٣) وبها جمع من المعجم فقاتلهم فأصاب منهم طرفًا وانهزموا فانضمّت الأعاجم إلى الزَّارَةَ (¬٤) فأتاهم العلاء فنزل
---------------
= سلمان "وعليه ثوب سُنْبُلانيّ" قال الهروى: يَحتمل أن يكون منسوبًا إلى موضع من المواضع.
وفي القاموس (سنبل) وقميص سُنْبُلانيّ - بالضم - سابغ الطول، أو منسوب إلى بلد بالروم.
(¬١) لدى ابن الأثير في النهاية (صدر) ومنه الحديث "للمهاجر إقامةُ ثلاثٍ بعد الصَّدَر" يعني بمكة بعد أن يقضى نسكه.
(¬٢) جُواثاء: يُمَدّ ويقصر، حصن لعبد القيس بالبحرين، فتحه العلاء بن الحضرمى في أيام أبى بكر سنة ١٢ هـ عنوة (ياقوت).
(¬٣) مدينة بالبحرين وهي أعظم مدنها (ياقوت).
(¬٤) قرية كبيرة بالبحرين، فتحت سنة ١٢ هـ في أيام أبى بكر الصديق (ياقوت).