كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

الخطّ على ساحل البحر فقاتلهم وحاصرهم إلى أن توفّى أبو بكر رحمه الله وَوَلىَ عمر بن الخطّاب، وطلب أهلُ الزَّارَة الصّبْحَ فصالحهم العلاء. ثمّ عبر العلاء إلى أهل دَارِين (¬١) فقاتلهم فقتل المقاتلة وحوى الذّراريّ. وبعث العلاء عَرْفَجَةَ بن هَرْثمة إلى أسياف فارس فقطع في السفن فكان أوّل من فتح جزيرةٍ بأرض فارس واتخذ فيها مسجدًا وأغار على بَارِنْجَان (¬٢) والأسياف وذلك في سنة أربع عشرة (¬٣).
قال: أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله بن أبي سيف، عن أبي إسماعيل الهَمَذانى (¬٤) وغيره، عن مُجالِد، عن الشّعْبيّ قال: كتب عمر بن الخطّاب إلى العلاء بن الحضرمى، وهو بالبحرين أنْ سِرْ إلى عُتْبَة بن غَزْوَان فقد وليّتُك عمله واعلم أنّك تقدم على رجلٍ من المهاجرين الأوّلين الذين سبقت لهم من الله الحُسْنى لم أعْزلْه إِلَّا يكون عفيفًا صليبًا شديد البأس ولكنى ظننتُ أنّك أغنى عن المسلمين في تلك الناحية منه فاعرف له حقّه، وقد وليّتُ قبلك رجلًا فمات قبل أن يصل، فإن يُرِدِ الله أن تَلىَ وَليتَ وإن يُردِ الله أن يَليَ عُتبة فالخلق والأمر لله ربّ العالمين. واعلم أنّ أمر الله محفوظ بحفظه الذي أنزله فانظر الذي خُلِقْتَ له فاكْدَحْ له ودَع ما سِواه فإنّ الدنيا أمَدٌ والآخرة أبَدٌ، فلا يُشْغِلَنّك شئٌ مُدْبِرٌ خَيْرُه عن شئٍ باقٍ شرّه، واهرب إلى الله من سَخَطِه فإنّ الله يجمع لمَن شاء الفضيلة في حُكْمه وعلمه، نسأل الله لنا ولك العون على طاعته والنجاة من عذابه (¬٥).
قال: فخرج العلاء بن الحضرمي من البَحرين في رهط منهم أبو هريرة
---------------
(¬١) لدى ياقوت أنها فرضة بالبحرين وأن المسلمين اقتحموا إلى دارين البحر مع العلاء بن الحضرمى، وأنها فتحت أيام أبي بكر سنة ١٢ هـ.
(¬٢) ل "باريخان" ولم ترد مادة بهذا الاسم بكتب البلدان، وفى ث "بارحان" بإعجام الحرف الأول فقط، وصوابه مما أورده ياقوت في مادة "بَارِنْجَان" من أنها بلد بالبحرين فتحه العلاء بن الحضرمى سنة ١٣ - أو ١٤ في أيام عمر بن الخطّاب، وما أورده ياقوت يتفق وما ورد بالمتن هنا من أن أحداث بارنجان كانت سنة ١٤ هـ.
(¬٣) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٦٤ نقلًا عن ابن سعد.
(¬٤) ث "الهَمْداني".
(¬٥) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٦٥.

الصفحة 279