كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

هم يقولون: أُنْزِل عَلَى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. فركضتُ مع النَّاس حتَّى توافينا عند رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هو يقرأ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: ١]، فلمّا نزل بها جِبْريل قال: يَهْنِيك يا رسول الله (¬١). فلمّا هنّأه جبريل هنّأه المسلمون (¬٢).
قال محمّد بن عمر: كان سعد بن عُبيد القارئ من بنى عمرو بن عوف إمام مسجد بنى عمرو بن عوف، فلمّا قُتل بالقادسيّة اختصم بنو عمرو بن عوف في الإمامة إلى عمر بن الخطّاب وأجمعوا أن يقدّموا مجمّع بن جارية، وكان يُطْعَنُ على مجمّع ويُغْمَصُ (¬٣) عليه لأنّه كان إمام مسجد الضِّرار، فأبَى عمر أن يُقَدِّمه، ثمّ دعاه بعد ذلك فقال: يا مُجَمِّع، عهدى بك والناس يقولون ما يقولون، فقال: يا أمير المؤمنين كنتُ شابًّا وكانت القالةُ لي (¬٤) سريعة، فأمّا اليومَ فقد أبصرتُ ما أنا فيه وعرفتُ الأشياء. فسأل عنه عمر فقالوا: ما نعلم إِلَّا خيرًا ولقد جمع القرآن وما تبقى عليه إلَّ سُوَرٌ يسيرة. فقدّمه عمر فصيّره إمامهم في مسجد بنى عمرو بن عوف، ولا نعلم مسجدًا يُتنافسُ في إمامه مثل مسجد بنى عمرو بن عوف. ومات مجمّع بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان وليس له عقب.
* * *

٩٥٤ - ثابت بن وَدِيَعة
ابن خِذَام (¬٥) بن خالد بن ثعلبة بن زيد بن عُبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، وأمّه أمامة بنت جحاد (¬٦) بن عثمان بن عامر بن مجمّع بن العطاف بن ضُبيعة بن زيد.
---------------
(¬١) في ل "فلمّا نزل بها جبرائيل قال يهنّئك يا رسول الله .. " والمثبت رواية ث ومثله لدى الواقدي الذي ينقل عنه المؤلف.
(¬٢) الواقدي ص ٦١٨.
(¬٣) ويُغْمَص عليه: تحرف في ل إلى "ويُغْمِضُ عليه" وصوابه من ث ولدى ابن الأثير (غَمص) ومنه حديث توبة كعب "إِلَّا مَغْصُوصٌ عليه" أي مطعون في دينه.
(¬٤) ث "إليَّ".
٩٥٤ - من مصادر ترجمته: الإصابة ج ١ ص ٣٩٧
(¬٥) كذا في ل، ث. ومثله لدى ابن حجر في الإصابة وهو ينقل عن المؤلف. ولدى ابن الأثير في أسد الغابة "جُذَام".
(¬٦) كذا في ث بالحاء المهملة ثانى الحروف وتحتها علامة الإهمال للتأكيد. وفى ل "بجاد".

الصفحة 291