من أصحاب النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -: ألا إنّ الإسلام حائط منيع وبابٌ وثيق، فحائط الإسلام وبابه الحق فإذا نُقض (¬١) الحائط وحُطم الباب اسْتُفْتِحَ الإسلام، فلا يزال الإسلام منيعًا ما اشتدّ السلطان، وليس شِدّةُ السلطان قَتْلًا بالسيف ولا ضربًا بالسوط ولكن قضاءً بالحقّ وأخْذًا بالعدل.
* * *
٩٥٨ - عُمَيْر بن سَعِيد
وهو ابن امرأة الجُلَاس بن سُوَيْد بن الصامت. وكان فقيرًا لا مال له، وكان يتيمًا في حجر الجُلاس، وكان يكفله ويُنْفِقُ عليه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنَّ رجلًا من الأنصار يقال له الجُلاسُ بن سُويد قال لبنيه: والله لئن كان ما يقول محمّد حقًّا لنحن شَرُّ مِنَ الحَمِير (¬٢)! قال فسمعه غلامٌ يقال له عُمير، وكان ربيبَه والجلاس عمّه، فقال له: أىْ عمّ، تُبْ إلى الله. وجاء الغلام إلى النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره فأرسل النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، إليه فجعل يحلف ويقول: والله ما قلتُه يا رسول الله، فقال الغلام: يا عمّ بلى والله ولقد قلتَه فتُبْ إلى الله ولولا أن ينزل القرآن فيجعلنى معك ما قلتَه.
قال: ونزل القرآن: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} [سورة التوبة: ٧٤] إلى آخر الآية.
قال: ونزلت: {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا} [سورة التوبة: ٧٤]، فقال: قد قلتُه وقد عرض الله عليّ التوبةَ فأنا أتوب.
فقبل ذلك منه. وكان له قتيل في الإسلام فوَداه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأعطاه دِيَتَه فاستغنى بذلك.
---------------
(¬١) ث "قُرِض".
٩٥٨ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٤ ص ٢٩٤.
(¬٢) كذا في ث، وقد ضبطت فيها العبارة ضبط قلم هكذا، ومثله لدى الواقدي في المغازي، ص ١٠٠٤ وفى ل "لنحن شيء من الحِمْيَر".