كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

لحرام. فجاء أبو حَنَّة المازنى مع ناس من الأنصار، فقال: ما يصلح لنا معك أمر، فكان بينهما كلام ثمّ أخذ بتَلْبيب (¬١) زيد بن ثابت هو وأناسٌ معه فمرَّ به ناس من الأنصار فلمّا رأوهم أرسلوه، وجعل رجل منهم يقول لأبي حَنَّةَ: أَتَصْنَعُ هذا برجل لو مات الليلة ما دريتَ مَا مِيرَاثكَ من أبيك (¬٢)؟ !
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدّثني مُجَمِّع بن يعقوب، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيْش، قال: كان بنو عَمْرو بن عَوْف قد أجلبوا على عثمان، وكان زيد بن ثابت يَذُبُّ عنه، فقال له قائل منهم: وَمَا يَمْنَعُك! ؟ مَا أَقَلَّ والله من الخزرج من له عِضْدَان العجوةِ مالَكَ! قال: فقال زيد بن ثابت: اشتريتُ بمالى، وقَطَع لي إِمامى عمر بن الخطّاب، وقطع لي إِمامى عثمان بن عفّان. قال: فقال له ذلك الرجل: أعطاك عمر بن الخطّاب عشرين ألف دينار؟ قال: لا، ولكن عمر كان يستخلفنى على المدينة، فوالله مَا رَجَعَ من مَغِيبٍ قَطّ إِلَّا قَطَعَ لي حديقةً من نَخل (¬٣).
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن هشام بن حسّان، عن محمّد بن سِيرين، قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان وهو محصور معه ثلاثمائة من الأنصار، فدخل على عثمان فقال: هذه ابئ نصار بالباب قالوا: جئنا لننصر الله مرتين. فقال عثمان: أما القتال فلا.
قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثى، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت كان سَلِسَ منه البول وكان يداريه، فلمّا غَلَبه أرسله فلم يكن يتوضأ منه إِلَّا وضوءه عند الصلاة ولا يلتفت إليه وإن خرج منه.
---------------
(¬١) ث "يُلَبِّب" ولدى ابن عساكر "تلبيب" ولدى الذهبي "بتلبيب" والمثبت منه. ولدى ابن الأثير (لبب) وأخذتُ بتَلْبيب فلان، إذا جَمعتَ عليه ثوبه الذي هو لأبسُه وقَبَضْت عليه تَجُرّه.
(¬٢) الخبر لدى ابن عساكر في تاريخه: مختصر ابن منظور ج ٩ ص ١٢٠، والذهبى في سير أعلام النبلاء، ج ٢ ص ٤٣٥ - ٤٣٦.
(¬٣) الخبر لدى ابن عساكر في تاريخه: مختصر ابن منظور ج ٩ ح ١٢٠. والعضدان جمع عضيد، وهي النخلة لها جذع يتناول منها المتناول.

الصفحة 313