قال: أخبرنا محمّد بن حُميد العبدى، عن مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: خدمتُ رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، عشر سنين ما سَبَّنى سَبّة قط، ولا قال لي أفّ قطّ، ولا قال لي لشئ فعلتُه لم فعلتَه؟ ولا قال لي لشئ لم أفعله، أَلَا فعلتَه؟
قال: أخبرنا قَبِيصَة بن عُقبةَ، قال: حدّثنا سفيان، عن جابر، عن رجل عن أنس بن مالك أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كنّاه وهو غلام.
قال: حدّثنا سعيد بن منصور، قال: حدّثنا سفيان، عن الزُّهْرِيّ سَمِع أنس بن مالك يقول: قَدِم رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، المدينةَ وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين سنة، وكُنَّ أمهاتى يَحْثُثْنَنى على خِدمتِه، فَدخل دارَنا ذاتَ يوم فحلبنا له من شاةٍ لنا داجنٍ (¬١) وشِيبَ بماء بئر في الدار، وأبو بكر عن شماله وأعرابى عن يمينه وعُمَرُ ناحِيَةً فشرِبَ رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال [عمر] (¬٢) له أعطِ أبا بكر يا رسول الله فناوَلَهُ الأعرابيَّ وقال الأيمنَ فالأيمنَ (¬٣).
قال: أخبرنا عُبيد الله بن صغْرَار، قال: حدّثني أَبِى، عن أبان، عن أنس بن مالك قال: قَدِم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، المدينةَ وأنا ابن ثمانى حِجَج، فلم يبق أهلُ بيتٍ من سوت المدينة إِلَّا أتحفوا رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، بتُحفَة غيرَ أمى، فأخذتْ بيدى حتَّى أتته فقالت: يا نَبيَّ الله، أتحفَك أهلُ المدينة أجمعون أكتعون إِلَّا ما كانَ منِّى، وهذا ابنى خذه فليخدمك ما بدَا لك. فخدمتُ رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، عشر حِجَج، ما ضربنى ضَربةً قَطّ، ولا سَبَّنى سَبَّةً ولا انتهرنى انتهارةً قَطّ، ولا عبَس في وجهى ساعة قَطّ، وما قدمت وما أخرت وما قال لي: ألا استفعلتَ، ألا فعلتَ؟ ثمّ قال: يا بُنَيَّ اكتُم سِرّى تكن مؤمنًا، فكانت أمى تسألنى عن سرّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فما أخبرُها، وكان نساء النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، يَسْأَلنَنى عن سرّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فما أخبرهنّ، وما أنا بخبر سرَّ رسولِ الله، - صلى الله عليه وسلم -، أحدًا أبدًا.
---------------
(¬١) هي الشاة التي يعللها النَّاس في منازلهم (النهاية).
(¬٢) تكملة مما ذكره المصنف في ترجمة أنس فيمن نزل البصرة من الصحابة.
(¬٣) أخرجه ابن عساكر: مختصر ابن منظور ج ٥ ص ٦٦.