أجِئتنا بظَهْرٍ؟ قال: قلتُ: نعم. قال جِئنا بالظهر، والمالُ لك. قال: قلت: هو أكثر من ذاك. قال: وإن كان، هُوَ لَكَ. قال: فكان المال أربعةَ آلاف. قال عفّان وعارمُ في حديثهما قال: فكنتُ أكثرَ أهل المدينةِ مالًا. وقال يحيى بن عباد في حديثه قال أجئتنا بظَهر؟ قال: قلت: البيعةُ ثمّ الخبَر. فقال عمرُ وُفِّقْت. قال: فبايَعتُه (¬١).
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، قال حَدَّثَنَا: ابن عَوْن، عن موسى بن أنس: أَنَّ أبا بكر لا استُخلِفَ، بَعَثَ إلى أنس بن مالك، ليُوجّههُ إلى البحرين، على السِّعاية. قال: فدخل عليه عمرُ، فقال له أبو بكر: إِنِّي أردتُ أن أبعثَ هذا إلى البحرين، وهُوَ فَتًى شابٌّ، وقال: فقال له عمرُ: ابعثه فإن لبيبٌ كاتِبٌ. قال فبعثَهُ. فلمّا قُبِضَ أبو بكر قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، فقال له عُمَرُ: هاتِ هات يا أنس ما جِئتَ به، قال: قال: يا أمير المؤمنين البيعة أوّلًا. قال: فقال: نعم. قال: فَبَسَطَ يَدَه، قال: قال: على السمع والطاعة. قال ابن عَون: فما أدرى، قال ما استطعتَ، أو قال أنس: ما استطعتُ (¬٢). قال: فأخبرتُه ما جئتُ به قال؟ فقال: أمّا ما كان من كذا وكذا فاقبضُه وما كان من المالِ فهوَ لك. قال فأتيتُ عَلَى زيد بن ثابت وهو جالسٌ على الباب فقال: ألقِ عَلَيَّ ما أعطاك أميرُ المؤمنين. قال: فألقيتُ عليه، فَحَسبَ قال ابن عون: فلا أدرى أَقَصَرَ عَلَى بَنى النّجار، أو قال: أنت أكثر خَزرَجيٍّ فيها مالًا (¬٣).
قال: أخبرنا العلاءُ بن عبد الجبار العطار وعارم بن الفضل قالا: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلَمةَ، عن علي بن زَيد، عن أنس بن مالك قال: قدمتُ المدينةَ وقد مات أبو بكر واستخلِفَ عُمَرُ فقلت لعُمَرَ: ارفع يدَك أبايعك على ما بايعتُ عليه صاحِبَيك قبلك على السمع والطاعة ما استطعتُ.
---------------
(¬١) الخبر لدى المزى، ج ٣ ص ٣٧٢
(¬٢) في ث "فما أدرى قال ما استطعت أو قال ألَيْس ما استطعت" والمثبت لدى ابن عساكر، والمزى وهو ينقل عن ابن سعد.
(¬٣) الخبر في تاريخ ابن عساكر مختصر ابن منظور ج ٥ ص ٧٣ - ٧٤، والمزى ج ٣ ص ٣٧١ - ٣٧٢. وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤٠١.