كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، قال: حَدَثَّنَا ابن عون، عن محمّد قال: كان مالك بن أنس بِسَابُورَ فأتاه دِهقَان من الدهاقين بجامٍ (¬١) ذهبٍ أو مِنْ فضَّةٍ فيها خَبِيص (¬٢) فأبَى أن يأكلَهُ. قالوا له: إن هذا فيهم عظيمٌ فقال لهم: حَوِّلُوهُ عَلَى شيء، فحوّلُوه على رغيف فأُتِيَ به فأكله.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: حدّثنا أبو العوَّام، قال حدّثنا قَتَادَة، قال: استَعملَ ابن الزبير أَنَسَ بنَ مالكٍ على البصرة قال: فأرسَلَ إلى مولاه أنسِ بن سِيرين فاستعمله على الأُبُلَّة (¬٣). فقال أنس بن سِيرِين: أتريد أن تجعلنى عاشرًا (¬٤)! ؟ أتريد أن تجعلنى عاشرًا! ؟ فقال له: أَفَتَرْضَى بكتاب عُمَرَ بنِ الخطّاب؟ فأخرَجَه فإذا فيه: أن يأخُذَ من تجار المسلمين من كل أربعين درهمًا درهمًا. ومن تجارِ أهل الذِّمَّةِ من كل عشرين درهمًا درهمًا، ومن تجار أهل الحرب من كل عشرة دراهم درهمًا.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زُرَارَةَ الرَّقِّيّ (¬٥) قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعيّ (¬٦) قال: حدّثنا ثابت البُنَانِيّ قال: شَكَا قَيِّمٌ لأنسِ بن مالكٍ في أرِضه العَطَشَ قال: فَصَلَّى أنس فدعا فثارت سحابةٌ حتَّى غَشيَت أرضَه حتَّى مَلأَتْ صهرِيجَه، فأرسَل غلامَه فقال: انظر أين بلغَت هذه؟ فَنَظَر فإذا هِى لم تَعْدُ أرضَه (¬٧).
---------------
(¬١) الجام: الإناء.
(¬٢) طعام يعمل من التمر والسمن.
(¬٣) بلدة على شاطئ دجلة البصرة (ياقوت).
(¬٤) لدى ابن الأثير في النهاية (عشر) فيه "إن لقيتم عاشِرًا فاقتلوه" أي إن وجدتم من يأخذ العشْر على ما كان يأخذه أهل الجاهليّة مقيما على دينه فاقتلوه؛ لكُفْره أو لاستحلاله لذلك إن كان مسلمًا وأخذه مستحلا وتاركًا فرضَ الله وهر رُبع العُشْر. فأمّا مَن يَعْشُرهم على ما فَرَض الله تعالى فَحَسَنٌ جَمِيل. قد عَشَرَ جماعةٌ من الصحابة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللخلفاء بعده، فيجوز أن يُسَمَّى آخِذُ ذلك عاشِرًا؛ لإضافة ما يأخذه إلى العُشْر، كرُبْع العُشْر، ونصف العُشْر، كيف وهو يأخذ العشر جميعَه، وهو زكاةُ ما سَقَتْه السماء. وعُشر أموال أهل الذِّمة في التجارات. يقال: عَشَرَت مالَه أعْشُره عُشْرًا فأنا عاشر ... وما ورد في الحديث من عقوبة العشَّار فمحمول على التأويل المذكور".
(¬٥) كذا في التاريخ الكبير للبخارى وتاريخ بغداد وتهذيب الكمال وتقريب التهذيب وفى ث "الجَرمى".
(¬٦) بضم المعجمة وفتح الموحدة (تقريب).
(¬٧) أخرجه المصنف في ترجمته لأنس فيمن نزل البصرة من الصحابة، والمزى ج ٣ ص ٣٧٠.

الصفحة 334