قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا أَبِي، عن ثُمَامَةَ بن عبد الله، قال: جاء أَنَسًا أكَّارُ بُستَانِه في الصيف فشكا إليه العطش، فدعا فتوضأ وصلّى ثمّ قال: هل تَرى شيئًا؟ قال: ما أرَى شيئًا. قال: فدخل فصلّى ثمّ قال في الثالثة أو في الرابعة: انظر، فقال: أرى مثلَ جَناح الطير مِنَ السحابِ، قال: فَجَعَلَ يُصلّى ويدعُو حتَّى دخل عليه القَيِّمُ. فقال: قد اسْتوت السماءُ ومَطرَت، فقال: اركِب الفرسَ الذي بَعث به بِشْرُ بنُ شَغَاف فانظر أين تبلغ المطرُ، قال فركبه فَنَظَرَ فإذا المطَرُ لم يُجاوِز قُصورَ المسيَّرين ولا قَصرَ الغَضْبَان (¬١).
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا أَبِي، عن ثُمَامَةَ، قال: أمرَ لنا أبي بأصلِ كرمًا نحَوٍ من جَرِيب وقد قُطِفَ منه شيء كثير، قال: فقطَفنا منه نَحوًا من ثلاثمائة صاع وقد كان قُطِفَ منه شئ كثير.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، قال حدّثنا: أَبِي، عن ثُمَامَة، قال: كان كَرْمُ أنسٍ يَحمل في كل سنة مرتين.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا همّامُ بن يَحيَى قال: حدّثنا أنس بن سِيرِين قال: تلقّينا أنسَ بن مالك حين قَدِمَ من الشأم فتلقيناه بعين التَّمرِ، فرأيتُه يُصَلى على حمار ووجهه إلى الجانب، وأومأ همام عن يسار القبلة فقلتُ له: رأيتُك تُصَلى لغير القبلة. فقال: لولا أنى رأيتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يفعَلُه لم أفعله.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا أَبِي، عن ثُمَامَةَ بن عبد الله، قال: كان أنس بن مالك يُصَلّى فيُطيلُ القيامَ حتَّى تَفَطَّر قدمَاه دَمًا (¬٢).
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرنا ابن عَوْن، عن محمّد قال: كان أنس بن مالك إذا صَلَّى فركع ثمّ رَفَعَ رأسَه أطال حتَّى نقول قد نَسِىَ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، قال: حدّثنا شُعبَةُ قال: أخبرني أنس بن سِيرِين قال: كان أنس بن مالك أحسنَ النَّاس صلاةً. في السَّفَر والحَضَر.
---------------
(¬١) قصر الغضبان في ظاهر البصرة، وفي دعاء لأنس بالمطر لبستانه: فلم يجاوز قصر الغضبان (ياقوت) والخبر أررده المصنف في ترجمته لأنس فيمن نزل البصرة من الصحابه.
(¬٢) الخبر لدى المزى ج ٣ ص ٣٦٩ نقلًا عن ابن سعد.