كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

لصاحبه، أتذكر ما لقينا يوم الكمَّةِ (¬١) بِسُبَاطة الحيرَة؟ قال: نعم ما لقينا يومًا أشد منه، وقعت كُمَّةُ خالد بن الوليد فقال: التمسوها وغضب فوجدناها، فوضعها على رأسه ثم اعتذر إلينا فقال: لا تلومونى فإن نبيّ الله، - صلى الله عليه وسلم -، حين حَلَقَ رأسه انْتَهَبنا شَعْرَهُ فوقعت ناصيته بيدى فجعلتها ناصيةً لي في هذه الخِرقَة، فإنما شَقَّ عَلَيَّ حين وَقَعَتْ.
قال: أخبرنا محمد بن عُبَيد عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زِياد، قال: قال خالد بن الوليد عند موته: ما كان في الأرض ليلة أحَبَّ إلى من ليلةٍ شديدة الجَلِيدِ في سَرِيَّةٍ من المهاجرين أُصَبِّحُ بهم العَدُوّ فعليكم بالجهاد (¬٢).
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمَير، قال: حدّثني إسماعيل، عن قَيس، قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد منعنى كثيرًا من القراءة الجهادُ في سبيل الله (¬٣).
قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، قال: حدّثنا الوليد بن عبد الله بن جُمَيْع قال: حدثنى رجل أثق به أَنّ خالدَ بنَ الوليد أَمَّ الناس بالحيرة فقرأ مِنْ سُوَرٍ شَتَّى ثم التفت إلى الناس حين انصرف فقال: شغلنى عن تَعْلِيم القرآن الجهادُ.
قال: أخبرنا أَبُو معاويةَ الضَّرِير، قال: حدّثنا هشامُ بن عُروَةَ، عن أبيهِ، قال: كانت في بنى سُليم رِدّةٌ، فبعث إليهم أبو بكر خالدَ بن الوليد فجمع منهم رجالًا في حَظَائِر ثم أحرقهم بالنار، فجاء عمر إلى أبى بكر فقال: انْزِعْ رجلًا عَذَّبَ بعذابِ الله! قال: فقال أبو بكر لَا وَالله لَا أَشِيمُ (¬٤) سَيفًا سَلَّهُ الله على عبادهِ حتى يكون هو يَشِيمُهُ قال: ثم أمره فَمَضَى من وجهه ذلك إلى مُسَيْلمَةَ (¬٥).
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمَير، قال: حدّثنا هشام بن عُروَةَ، قال: أخبرني أبى أن عمر بن الخطاب قال لأبى بكر: انْزِعْ خالدَ بن الوليد فإنّهُ عَذَّبَ بعذابِ الله! قال: لا أَشَيمُ سيفًا سلَّهُ الله على الكفّار حتى يكون الله الذي يَشِيمهُ.
---------------
(¬١) الكُمَّةُ: القَلَنْسُوةُ المُدَوَّرَة؛ لأنها تغطّى الرأس.
(¬٢) الخبر لدى الذهبي في سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٧٥.
(¬٣) نفس المصدر.
(¬٤) أَشِيمُ: أَغْمِد.
(¬٥) أخرجه المصنف من نفس الطريق عندما ترجم لخالد فيمن نزل الشام من الصحابة.

الصفحة 36

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text