كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)
أبدًا مُوضِعٌ في الباطل، كم لنا منك من يومٍ، يومِ الخندق ويوم بني قُريظة والنَّضِير وخَيبر، تُجْلِبُ عَلَيْنا وتقاتلنا (¬١) بسيفك، ثم أسلمتَ [كما] زعمتَ فتحرِّض علينا عدونا! فقال: أستغفر الله يا أبا بكر وأتوب إليه، ولا أَعُودُ أبدًا (¬٢).فلما أمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عمر فَأَذّن في الناس بالرحيل، وقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: إنا قافلون إن شاء الله. فلما اسْتَقَلَّ الناسُ لوجههم نادى سَعِيد بن عُبيد بن أسيد بن عَمْرو بن عِلاج الثَّقَفِيّ فقال: ألا إن الحيَّ مقيم، قال: يقول عُيينة بن حِصن: أجل، والله مَجَدة كِرَامٌ (¬٣). فقال له عمرو بن العاص: قاتلك الله تمدح قومًا مشركين بالامتناع من رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وقد جئت تنصره؟ ! فقال: إني والله ما جئت معكم أقاتل ثقيفًا، ولكنى أردت إن افتتح محمّدٌ الطائف أصبت جارية من ثقيف فَأَتَّطِئُها (¬٤)، لعلها تلد لي غلامًا، فإن ثقيفًا قوم مناكير (¬٥)، فأخبر عمرو بن العاص النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بمقالته فتبسم النبي، - صلى الله عليه وسلم - وقال: هذا الحُمْق المطاع (¬٦)!
ولما قدم وفد هوازن على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فرد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عليهم السبى، كان عيينة قد أخذ رأسًا منهم نظر إليّ عجوز كبيرة فقال: هذه أُمُّ الحَيّ! لعلهم أن يَغْلوا بفدائها، وعسى أن يكون لها في الحى نسب! فجاء ابنها إلى عُيَيْنة فقال: هل لك في مائة من الإبل؟ قال: لا. فرجع عنه فتركه ساعة، وجعلت العجوز تقول لابنها: ما أَرَبُكَ (¬٧) فِيّ بعد مائة ناقة؟ اتركه فما أسرع
---------------
(¬١) كذا في الأصل، ومثله لدي الواقدي ص ٩٣٣ الذي ينقل عنه المصنف. وقرأها محقق ط "تجلبت وتقاتلنا" وهو خطأ.
(¬٢) الخبر لدي الواقدي في المغازي ص ٩٣٢، ٩٣٣، وما بين الحاصرتين منه.
(¬٣) في الأصل "مجد" وقد اتبعت ما ورد لدي الواقدي والطبرى ج ٣ ص ٨٥.
(¬٤) كذا في الأصل: ومثله لدي ابن هشام. ولدى الواقدي "ولكن أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيبَ جارية من ثقيف فَأَطَأها لعلها تلد لي ... " ولدى ابن الأثير في النهاية (وطأ) وفيه "إن جبريل صلى بي العشاء حين غاب الشفق واتَّطَأَ العِشاء" هو افتعل من وطَّأتُه. يقال: وَطَّأْت الشئ فاتَّطأ: أي هَيَّأته فتهيأ.
(¬٥) مناكير: ذوى دهاء وفطنة.
(¬٦) في الأصل "الحَمق" وقد اتبعت ما ورد لدي الواقدي في المغازي ص ٩٣٧، وانظره كذلك لدي ابن هِشام في السيرة ج ٤ ص ٤٨٥.
(¬٧) الأرَب: الحاجة.