كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)
خالد عن عامر الشعبى قال: لما كان زمن عمر، قدم عديّ بن حاتم عَلَى عُمَر، فلما دخل عليه كأنه رأى منه شيئًا يعني جَفاءً فقال: يا أمير المؤمنين أما تَعْرِفُنى؟ فقال: بَلَى والله أعرفك، أَكْرَمَكَ الله بأحسنِ المعرفة، أعرفك والله، أسلمتَ إذ كفروا، وَعَرَفْتَ إذ أَنْكَرُوا، وَوَفَّيْتَ إذ غَدَرُوا، وأَقْبَلْتَ إذ أَدْبَرُوا. فقال: حَسْبى يا أمير المؤمنين، حَسْبى يا أمير المؤمنين، حَسْبى (¬١).رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر، قال: ولما أسلم عدى بن حاتم أراد أن رجع إلى بلاده فبعث إليه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يَتَعَذَّرُ (¬٢) من الزّاد ويقول ما أصبحَ عند آل محمد سُفَّة (¬٣) من طعام، ولكنك ترجع ويكون خيرًا، فلمّا قَدِم على أبى بكر أعطاه ثلاثين فريضة. فقال عدى: يا خليفة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أنت إليها اليوم أحوج، وأنا عنها غَنيّ. فقال أبو بكر: خُذْها أيها الرجل، فإنى سمعتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يَتَعذَّرُ إليك ويقول: ولكن ترجع ويكون خيرًا: فقد رجعتَ وجاء الله بالخير، فأنا مُنفِذٌ ما وَعَدَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في حياته، فأنفذها. فقال عدى: آخذها الآن فهى عطيَّة من رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو بكر: فذاك (¬٤).
قال: وسار عديُّ بن حاتم مع خالد بن الوليد إلى أهل الرِّدَّة، وقد انضم إلى عدى من طيِّئ ألف رجل، وكانت جَدِيلَةُ مُعْتَرِضَةً (¬٥) عن الإسلام، وهم بطن من طَيِّئ، وكان عدى من الغَوْث، فلما هَمَّتْ جَدِيلة أن ترتد ونزلت ناحيةً، جاءهم مُكْنِف بن زيد الخيل الطائى، فقال: أتريدون أن تكونوا سُبَّة (¬٦) على قومكم لَمْ يرجعْ رجل واحد من طَيِّئ! وهذا أبو طريف معه ألف من طيئ! فكسرهم (¬٧).
---------------
(¬١) ابن الأثير: أسد الغابة ج ٤ ص ٩ - ١٠
(¬٢) يتعذر: بمعنى يعتذر.
(¬٣) كذا في الأصل، ومثله في مختصر ابن عساكر ج ١٦ ص ٢٩٨، وقرأها محقق ط "شفة" وهو خطأ، والسفة: القبضة من القمح ونحوه.
(¬٤) مختصر ابن عساكر ج ١٦ ص ٢٩٧ - ٢٩٨
(¬٥) في مختصر ابن عساكر "مُعْرِضَة".
(¬٦) كذا في الأصل، ومثله في مختصر ابن عساكر. وقرأها محقق ط "سية" وهو خطأ.
(¬٧) مختصر ابن عساكر ج ١٦ ص ٢٩٩