كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

عمر: فكيف خلق الإنسان من سبع؟ وجعل رزقه من سبع؟ فقد فهمت من هذا أمرًا ما فهمتُه.
قال ابن عباس: إن الله يقول: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} حتى بلغ إلى قوله: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [سورة المؤمنون: ١٢ - ١٤] قال: ثم قرأ: {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [سورة عبس ٢٥ - ٣١]. فأما السبعة فلبنى آدم، وأما الأبّ فما أنبت الأرض للأنعام، وأما ليلة القدر فما نراها - إن شاء الله - إلا ليلة ثلاث وعشرين يمضين وسبع يبقين.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد، قال حدثنا شُعْبَةُ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ، قال: كان عمر يُدْنِى ابنَ عباسٍ، فقال لهُ ابن عَوْف: لنا أبناء مثله، ققال: إنه مِنْ حَيْث تَعْلَم، فسأله عن هذه الآية {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}. قال: هذا أَجَلُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعْلَمَه. فقال عمر: ما أعلم منه إلا مثل ما تعلم.
قال: أخبرنا بكار بن عبد الله بن عبيدة الرَّبَذيّ، عن عمه موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، قال: كان عمر بن الخطاب يستشير عبد الله بن عباس في الأمر إِذَا أَهَمَّه ويقول: غُصْ غَوّاصُ.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبى، أن العباس قال لعبد الله بن العباس: إنى أرى هذا الرجل - يعني عمر بن الخطاب - قد أدناك وأكرمك وألحقك بقوم لست مثلهم. فاحفظ عنى ثلاثا: لا يُجرِّبَنَّ عليك كذبًا، ولا تفشيَنَّ له سِرًّا، ولا تَغْتَابَنَّ عنده أَحَدًا (¬١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى عبد الله بن جعفر، عن ابن خثيم، عن مجاهد، قال: سمعت ابن عباس يقول: خدمتُ عمر خدمة لم يخدُمها إياه أحد من أهله، ولطفتُ به لطفًا لم يلطفهُ أحدٌ (¬٢) من أهله، فخلوت
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٤٦.
(¬٢) في الأصل "لم يلطف به" والمثبت من (ح) وكنز العمال برقم ١٤٢٥٥ وهو ينقل عن ابن سعد.

الصفحة 329

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text