كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)
ما في الأرض لافتديت به من هول المُطَّلع. فقال له ابن عباس: لم؟ فقد فتح الله بك الفتوح ومَصَّرَ بكَ الأمصار ووليت الناس فعملت بالعدل وصحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومات وهو عنك راضٍ، وصحبت أبا بكر فمات وهو عنك راضٍ، فقال عمر أردد عليّ الكلمات، فرددها عليه فقال: أتشهد بها لي عند الله؟ قال: نعم. أشهد لك بها عند الله.قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى إسحاق بن أبي إسحاق، عن سماك بن الفضل، عن شهاب بن عبد الله الخولانى، عن ابن عباس، قال: دعانى عمر حين طعن، فقال: احفظ عنى ثلاث خصال، مَنْ قال عَلَيَّ فيهن شيئًا فقد كذب، من قال: إنى تركت مملوكًا فقد كذب، ومن قال: إنى قضيت في الكلالة بشيء فقد كذب، ومن قال: إنى قد سميت الخليفة بعدى فقد كذب. قال: ثم بكى عمر فقال له ابن عباس: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: يبكينى أمر آخرتى. قال ابن عباس: فإن فيك يا أمير المؤمنين ثلاث خصال لا يعذبك الله معهن أبدًا إن شاء الله. قال عمر: وَمَا هُنَّ؟ قال: إنك إذا قلتَ صدقتَ، وإذا حكمتَ عدلتَ، وإذا استُرْحمتَ رحمتَ. فقال: أتشهد لي بهنّ عند ربى يا بن عباس؟ قال: نعم.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير، والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة، قالا: حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: قال عبد الله: لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عَشره منا من رجل (¬١).
وزاد النضر بن إسماعيل في هذا الحديث بهذا الإسناد نِعم ترجمان القرآن ابن عباس! وكان سفيان الثورى يحدِّث به عن الأعمش كما قال أبو معاوية.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمَير، عن مالك بن مِغْوَل، عن سَلمة بن كُهيل، قال: قال عبد الله: نِعم ترجمان القرآن ابن عباس!
قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن الزبير، عن عِكرمة، قال: كان ابن عباس أعلمهما بالقرآن، وكان عَلِيٌّ أعلمهما بالمُبهَمَات.
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٤٧.