كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عيسى بن علقمة، عن داود بن الحصين، عن عِكْرِمة قال: سمعت ابن عباس يقول: قلت لعليّ يوم الحكمين: لا تُحكم الأشعرى فإن معه رجلًا حَذِرًا، مَرسًا، قارحًا من الرجال، فَلُزَّنى إلى جنبه، فإنه لا يحل عقدةً إلا عقدتها، ولا يعقد عقدةً إلا حللتها (¬١).
قال: يا ابن عباس! فما أصنع؟ إنما أُوتَى من أصحابى، قد ضَعُفَتْ نِيَّتُهُمْ (¬٢)، وكَلُّوا في الحرب، هذا الأشعث بن قيس يقول: لا يكون فيها مُضَرِيَّان أبدًا حتى يكون أحدهما يمانيّ. قال ابن عباس: فعذرته وعرفت أنه مضطهد، وأن أصحابه لا نِيَّةَ لهم (¬٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عِكْرِمة، قال: سمعت ابن عباس يحدث عبد الله بن صفوان عن الخوارج الذين أنكروا الحكومة فاعتزلوا عليّ بن أبي طالب، قال: فاعتزل منهم اثنا عشر ألفًا فدعانى عليّ فقال: اذهب إليهم فخاصمهم وادعهم إلى الكتاب والسُّنّة، ولا تُحاجّهم بالقرآن فإنه ذو وجوه، ولكن خَاصِمْهم بالسُّنَّة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى عبد الله بن جعفر، عن عمران بن منَّاح، قال فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين فأنا أعلم بكتاب الله منهم، في بيوتنا نزل، فقال عليّ: صدقت، ولكن القرآن حَمَّالٌ ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكن حاجّهم بالسنن فإنهم لن يجدوا عنها محيصًا. فخرج ابن عباس إليهم وعليه حلّة حبرة، فحاجّهم بالسنن فلم تبق بأيديهم حُجّةٌ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: لما كلمهم ابن عباس تفرقوا ثلاث فرق: منهم فرقة رجعت إلى مصرهم ومنازلهم التي بها قرارهم، وأقامت الفرقة الثانية فقالوا: لا نعجل على عليّ وننظر
---------------
(¬١) الذهبي: السير ج ٣ ص ٣٥٠.
(¬٢) في المطبوع "بينهم" والمثبت من الأصل وانظر لذلك: سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٥٠.
(¬٣) الذهبي: السير ج ٣ ص ٣٥٠.

الصفحة 339

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text