كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

واحتملها الحسن وتجهَّز بها هو وأهل بيته إلى المدينة، وكفَّ معاوية عن سبّ علي والحسن يسمع. ودَسَّ معاويةُ إلى أهل البصرة فطردوا وكيلَ الحسن، وقالوا: لا يحمل فيئنا إلى غيرنا، يعنون خَراج فَسَا ودَرَابجرد. فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين (¬١).
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن حصين، عن أَبى جَمِيلَة، أن الحسن بن علي لما استُخلِفَ حين قتل على، فبينما هو يصلى إذ وَثَبَ عليه رجلٌ فطعنه بخنجر - وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بنى أسد - وحسن ساجد قال حصين: وعمى أدرك ذاك، قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وَرِكِهِ فمرض منها أشهرًا ثم برئ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت الذين قال الله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [سورة الأحزاب: ٣٣] قال: فما زال يقول ذاك حتى ما رُئِيَ أحدٌ من أهل المسجد إلا وهو يَخِنُّ (¬٢) بكاءًا (¬٣).
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عون بن موسى، قال: سمعت هلال بن خَبَّاب، يقول: جمع الحسن بن علي رءوس أصحابه في قصر المدائن، فقال: يا أهل العراق لو لم تَذْهَل نفسى عنكم إلا لثلاث خصال لذهَلَت: مقتلكم أبى، ومطعنكم بغلتى، وانتهابكم ثقلى أو قال: ردائى عن عاتقى، وإنكم قد بايعتمونى أن تسالمون مَن سالَمت وتحاربون مَن حاربت وإنى قد بايعتُ معاوية فاسمعوا له وأطيعوا قال: ثم نزل فدخل القصر.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حَرِيز (¬٤) بن عثمان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشِى، قال: لما بايع الحسن بن علي معاوية قال له
---------------
(¬١) أورده المزى في تهذيب الكمال ج ٦ ص ٢٤٦ نقلًا عن المصنف.
(¬٢) الخنين: خروج الصوت من الأنف (النهاية).
(¬٣) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٣٦.
(¬٤) حريز: تحرف في ث، والمطبوع إلى "جرير" وصوابه من ح وتاريخ الإِسلام، وتهذيب الكمال والتقريب.

الصفحة 382

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text