كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)
فَسَلْنى، فقال: ما أنا بسائلك شيئًا، يعافيك الله إن شاء الله، ثم خرجنا فلما كان الغد أتيته وهو يَسُوق (¬١)، فجاء الحسين فقعدَ عند رأسه فقال: أي أخى أنبئنى مَن سَقاكَ؟ قال: لِمَ؟ أَتقتله؟ قال: نعم، قال: ما أنا بِمُحَدِّثِك شيئا، إِنْ يَكُ صاحبى الذي أظن، فالله أشد نِقمةً، وإلا فوالله لَا يُقْتَلُ بي برئٌ (¬٢).قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا دَيْلم بن غَزوان، قال: حدثنا وهب بن أبي دُبَيّ (¬٣) الهُنَائى، عن أبي حرب، وأبى الطفيل قال: قال الحسن بن علي رضوان الله عليهما: ما بين جابَلْق وجَابَرْس رجلٌ جَدّه نبيٌّ غيرى، ولقد سُقِيتُ السّم مرتين (¬٤).
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو هلال، عن قَتَادَة، قال: قال الحسن للحسين، إنى قد سُقيت السم غير مرة، وإنى لم أُسقَ مثل هذه، إنى لأَضَعُ كبدى، قال: فقال: مَن فعل ذلك بك؟ قال: لِمَ؟ لتقتله؟ ! ما كنتُ لأخبرك (¬٥).
قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال: أخبرنا أبو عَوَانَةَ، عن المُغِيرة، عن أم موسى: أن جعدةَ بنتَ الأشْعث بن قَيس سَقَت الحسن السّم فاشتكى منه شَكَاة، قال: فكان توضع تحته طست وترفع أخرى نحوًا من أربعين يومًا (¬٦).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المِسْوَر، قالت: كان الحسن بن علي سُقى مرارًا كل ذلك يَفلت منه، حتى كان المرة الآخرة التي مات فيها، فإنه كان يختلف كبده، فلما مات أقام نساء بنى هاشم عليه النّوح شهرًا (¬٧).
قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن أبي
---------------
(¬١) السَّوْقُ: النَّزْع، كأن روحه تُساق لتخرج من بدنه (النهاية: سوق).
(¬٢) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧٣.
(¬٣) بموحدة مصغر، ضبطه صاحب التقريب.
(¬٤) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧١.
(¬٥) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧٤.
(¬٦) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧٥.
(¬٧) أورده المزى في تهذيب الكمال ج ٦ ص ٢٥٢ نقلًا عن المصنف.