كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

فرجع إلى عبيد الله فاستعفاه فأبى أن يُعْفِيَه، فصمّم وسار إليه. ومع حسين يومئذ خمسون رجلًا، وأتاهم من الجيش عشرون رجلًا، وكان معه من أهل بيته تسعة عشر رجلًا، فلما رأى الحسين عمر بن سعد، قد قَصَدَ له فيمن مَعَه قال: يا هؤلاء اسمعوا يرحمكم الله ما لنا ولكم؟ ما هذا بكم يا أهل الكوفة؟ قالوا: خِفْنا طرح العطاء قال: ما عند الله من العطاء خير لكم. يا هؤلاء: دعونا فلنرجع من حيث جئنا.
قالوا: لا سبيل إلى ذلك قال: فدعونى أمضى إلى الرّى فأجاهد الدّيْلم. قالوا: لا سبيل إلى ذلك. قال: فدعونى أذهب إلى يزيد بن معاوية فأضع يَدِى فى يَدِه، قالوا: لا، ولكن ضع يَدَكَ فى يَدِ عبيد الله بن زياد. قال: أما هذه فلا. قالوا: ليس لك غيرها. وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد فهَمّ أن يُخلِّى عنه، وقال: والله ما عرض لشيء من عملى وما أرانى إلا مخل سبيله يذهب حيث شاء، فقال (¬١) شِمْر بن ذى الجوشَن الضبابى إِنك والله إن فعلت وَفَاتَك الرجل لا تستَقِيلها أبدًا، وإنما كان هِمّةُ عبيد الله أن يثبت على العراق، فكتب إلى عمر بن سعد:
الآن حين تَعلْقَتْه حِبَالُنا ... يَرْجُو النجاة وَلَاتَ حِينَ مَنَاصِ (¬٢)
فناهِضْه وقال لشِمْر بن ذى الجوشن: سر أنت إلى عمر بن سعد فإن مضى لما أمَرْتُه وقاتل حسينا، وإلا فاضرب عنقه وأنت على الناس.
قال: وجعل الرجل والرجلان والثلاثة يتسللون إلى حسين من الكوفة، فبلغ ذلك عبيد الله فخرج فعسكر بالنخَيْلة، واستعمل على الكوفة عمرو بن حريث، وأخذ الناسَ بالخروج إلى النخيلة وَضَبَطَ الجسر، فلم يترك أحدًا يجوزه، وعقد عبيد الله للحصين بن تميم الطُّهْوِى على ألفين، ووجهه إلى عمر بن سعد، مددًا له، وقدم شِمْر بن ذى الجوشن الضبابى على عمر بن سعد بما أمره به عبيد الله عشية الخميس لتسع خلون من المحرم سنة إحدى وستين بعد العصر، فنودِى فى العسكر فركبوا، وحسين جالس أمام بيته محتبيا، فنظر إليهم قد أقبلوا فقال للعباس بن على بن أبى طالب: الْقَهم فاسألهم ما بدا لهم. فسألهم، فقالوا: أتانا
---------------
(¬١) فى الأصل "قال" والمثبت عن الذهبى فى السير وهو ينقل عن ابن سعد.
(¬٢) الطبرى ج ٥ ص ٤١١، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٠٠.

الصفحة 436

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text