كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

كتاب الأمير يأمرنا أن نعرض عليك أن تنزل على حكمه أو نناجزك، فقال: انصرفوا عنا العشية حتى ننظر ليلتنا هذه فيما عرضتم، فانصرف عمر (¬١).
وجمع حسين أصحابه فى ليلة عاشوراء ليلة الجمعة فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبى - صلى الله عليه وسلم - وما أكرمه الله به من النبوة وما أنعم به على أمته وقال: إنى لا أحسب القوم إلا مقاتلوكم غدًا وقد أذنت لكم جميعًا فأنتم فى حِلّ منى، وهذا الليل قد غشيكم فمن كانت له منكم قوة فليضمَّ رجلًا من أهل بيتى إليه، وتفرقوا فى سوادكم حتى يأتى الله {بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [سورة المائدة: ٥٢].
فإن القوم إنما يطلبوننى فإذا رأونى لَهَوْا عن طلبكم.
فقال أهل بيته: لا أبقانا الله بعدك، لا والله لا نفارقك حتى يصيبنا ما أصابك، وقال ذلك أصحابه جميعا. فقال: أثابكم الله على ما تَنْوُون الجنة (¬٢).
قال أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيبانى، عن سفيان، عن أبى الجحّاف، عن أبيه، أن رجلًا من الأفصار أتى الحسين فقال: إن عَلَيَّ دينًا فقال: لا يقاتل معى من عليه دين (¬٣).
قال: أخبرنا على بن محمد، عن أبى الأسود العبدى، عن الأسود بن قيس العبدى، قال: قيل لمحمد بن بشير الحضرمى: قد أسر ابنك بثغر الرى! قال: عند الله احتسبه ونفسى، ما كنت أحب أن يؤسر، ولا أن أبقى بعده، فسمع قوله الحسين فقال له: رحمك الله أنت فى حِلّ من بيعتى فاعمل فى فكاك ابنك، قال: أكلتنى السباع حيا إن فارقتك قال: فاعط ابنك هذه الأثواب والبرود يستعين بها فى فكاك أخيه، فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار.
رجع الحديث إلى الأول:
فلما أصبح يَوْمَه الذى قتل فيه رحمة الله عليه قال: اللهم أنت ثقتى فى كل
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٠١.
(¬٢) الطبرى ج ٥ ص ٤١٨ - ٤١٩، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٠١.
(¬٣) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٠١.

الصفحة 437

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text