كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

كرب، ورجائى فى كل شدة، وأنت لى فى كل أمر نزل بى ثقة، وأنت وليّ كل نعمة وصاحب كل حسنة.
ثم قال حسين لعمر وأصحابه: لا تعجلوا حتى أخبركم خبرى، والله ما أتيتكم حتى أتتنى كتب أَمَاثِلكم، بأن السُّنَّة قد أُميتت، والنفاق قد نجم، والحدود قد عُطِّلت، فاقدمْ لعلّ الله تبارك وتعالى يصلح بك أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فأتيتكم، فإذا كرهتم ذلك فأنا راجع عنكم، وارجعوا إلى أنفسكم فانظروا هل يصلح لكم قتلى أو يحل لكم دمى؟ ألست ابن بنت نبيكم وابن ابن عَمِّه؟ وابن أول المؤمنين إيمانًا؟ ، أَوَ لَيس حمزة والعباس وجعفر عمومتى؟ أو لم يبلغكم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِيَّ وفى أخى: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟ فإن صدقتمونى وإلا فاسألوا جابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدرى، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم. فقال شِمر بن ذى الجوشن: هو يعبد الله على حرف إن كان يدرى ما تقول (¬١).
فأقبل الحر بن يزيد أحد بنى رِيَاح بن يربوع على عمر بن سعد فقال: أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: نعم. قال: أما لكم فى واحدة من هذه الخصال التى عرض رضًا؟ قال: لو كان الأمر إليّ فعلت. فقال سبحان الله ما أعظم هذا، أن يعرض ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليكم مما يعرض فتأبونه، ثم مال إلى الحسين فَقَاتَل معه حتى قُتِل (¬٢).
ففى ذلك يقول الشاعر المتوكل الليثى:
لَنِعم الحر حُر بنى رِيَاح ... وحُر عند مُختلف الرّماحِ
ونِعم الحر ناداه حسين ... فَجَادَ بنفسه عند الصّباح
وقال الحسين: أما والله يا عمر ليكونن لما ترى يوم يسوءك، ثم رفع حسين يده مَدًّا إلى السماء فقال: اللهم إن أهل العراق غرّونى وخدعونى، وصنعوا بحسن بن على ما صنعوا، اللهم شتت عليهم أمرهم وأحصهم عددًا (¬٣).
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٠١ - ٣٠٢.
(¬٢) الطبرى ج ٥ ص ٤٢٧.
(¬٣) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٠٢.

الصفحة 438

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text