كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)
وناهض عمر بن سعد حسينا، فكان أول من قاتل مولى لعبيد الله بن زياد يقال له: سالم، فصل من الصف فخرج إليه عبد الله بن تميم الكلبى فقتله، والحسين جالس عليه جبة خز دكناء وقد وقعت النبال عن يمينه وعن شماله وابن له ابن ثلاث سنين بين يديه فرماه عقبة بن بشر الأسدى فقتله، ورمى عبد الله بن عقبة الغنوى أبا بكر بن الحسين بن على فقتله، فقال سليمان بن قَتَّة:وَعِنْدَ غَنيٍّ قطرة من دمائنا ... وفى أسَدٍ أخرى تُعَدّ وتُذْكَرُ
قال: ولبس حسين لأمته، وأطاف به أصحابه يقاتلون دونه، حتى قتلوا جميعا، وحسين عليه عمامة سوداء وهو مختضب بسواد يقاتل قتال الفارس الشجاع (¬١).
قال: ودعا رجل من أهل الشام، عليّ بن حسين الأكبر - وأمُّه، آمنة بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفى، وأمها بنت أبى سفيان بن حرب فقال: إن لك بأمير المؤمنين قَرابة ورحمًا فإن شئت أمناك وامض حيث ما أحببت فقال: أما والله لقرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت أولى أن ترعى من قرابة أبى سفيان، ثم كَرّ عليه وهو يقول:
أنا عليُّ بن حُسين بن عَلِىْ
نحن وبيتُ الله أَوْلَى بالنّبِىْ
مِنْ شَمِرٍ وعُمَر وابن الدّعِىْ (¬٢)
قال: وأقبل عليه رجل من عبد القيس يقال له مُرّة بن منقذ بن النعمان، فطعنه، فحُمِل فَوضِع قريبًا من أبيه، فقال له: قتلوك يابنى، على الدنيا بعدك العفاء، وَضَمّه أبوه إليه حتى مات. فجعل الحسين يقول: اللهم دَعَوْنَا لينصرُونا فخذلونا وقتلونا، اللهم فاحبس عنهم قَطْر السماء وامنعهم بركات الأرض فإن متعتهم إلى حين ففرِّقْهم شِيَعًا واجعلهم طرائِقَ قِدَدا، ولا تُرْضِى الولاةَ عنهم أبدا.
---------------
(¬١) الطبرى ج ٥ ص ٤٤٨، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٠٢.
(¬٢) نسب قريش ص ٥٧، ومروج الذهب ج ٣ ص ٧١، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٠٢.