كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

أحاطت به الرجّالة، فما رأينا مكثورا قط أربط جأشا منه، إنْ كَان ليقاتلهم قتال الفارس الشجاع، وإنْ كان ليشدّ عليهم فينكشفون عنه انكشاف المِغزَى شَدّ فيها الأسَدُ، فمكث مَلِيًا مِنَ النّهَار والناس يتدافعونه ويكرهون الإقدام عليه، فصاح بهم شِمْر بن ذى الجَوْشَن: ثكلتكم أمهاتُكم ماذا تنتظرون به؟ أقْدِمُوا عليه، فكان أول من انتهى إليه، زُرْعَة بن شَرِيك التميمى فضرب كتفه اليسرى، وضربه حسين على عاتقه فصرعه، وبرز له سِنَان بن أنس النخَعِى فطعنه فى تَرقُوتَهِ، ثم انتزع الرمح فطعنه فى بَوَانِى (¬١) صدره، فخرّ الحسين صريعًا، ثم نزل إليه ليحتز رأسه ونزل معه خَوْلِى بن يزيد الأصبُحِى فاحتز رأسه (¬٢).
ثم أتى به عبيد الله بن زياد فقال: -
أوقِرْ رِكَابِى فِضّةً وذَهَبَا ... أنا قتلتُ المِلَكَ المُحَجَّبَا
قتلتُ خيرَ الناس أُمًّا وأَبَا ... وخيرهم إذ يُنْسَبُون نَسَبَا
قال: فلم يعطه عبيد الله شيئا. قال: ووجدوا بالحسين ثلاثا وثلاثين جراحة، ووجدوا فى ثوبه مائة وبضعة عشر خَرْقًا من السهام وأثر الضرب، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء فى المحرم سنة إحدى وستين، وله يومئذ ست وخمسون سنة وخمسة أشهر.
وكان جعفر بن محمد يقول: قتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة. وقتل مع الحسين، اثنان وسبعون رجلا، وقتل من أصحاب عمر بن سعد، ثمانية وثمانون رجلًا. وقتل مع الحسين بن على بن أبى طالب (¬٤) رضى الله عنهما: -
- الحسين بن عليّ بن أبى طالب رضى الله عنه، قتله سنان بن أنس النخعى، وأجهز عليه وحَزّ رأسه - الملعون - خَوْلى بن يزيد الأصبحى.
---------------
(¬١) البوانى: أضلاع الصدر.
(¬٢) الطبرى ج ٥ ص ٤٥٠ - ٤٥٣، والذهبى فى تاريخ الإسلام حوادث سنة ٦١ هـ نقلا عن ابن سعد.
(¬٣) الطبرى ج ٥ ص ٤٠٠، ٤٥٣، ٤٥٤، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٠٩، ٣١٨.
(¬٤) ح "وقتل مع الحسين من أهل بيته".

الصفحة 441

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text