كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

ومماليك عبيد، وإماء، فَقُدِم بهم على عبيد الله بن زياد، مع رأس الحسين بن على، ورءوس من قتل معه رضى الله عنه وعنهم.
ولما قُتل الحسين رضى الله عنه انتهب ثَقَله فأخَذَ سَيْفَه: القُلَانِس النهْشلِى، وأخذ سيفًا آخر: جميع بن الخلق الأودى، وأخذ سراويله، بَحْر - الملعون - بن كعب التميمى فتركه مُجَرَّدًا، وأخذ قطيفته: قَيْس بن الأشعث بن قيس الكِندى، فكان يقال له: قيس قطفه وأخذ نَعليه: الأسود بن خالد الأودى، وأخذ عمامته: جابر بن يزيد، وأخذ: بُرْنُسَه - وكان من خز -: مالك بن بشير الكندى (¬١).
وأخذ رجلٌ من أهل العراق: حُلِىَ فاطمة بنت حسين وهو يبكى فقال: لم تبكى؟ فقال: أسلب ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبكى؟ فقالت: دَعْه. قال: إنى أخاف أن يأخذه غيرى.
وكان على بن حسين الأصغر، مريضًا نائمًا على فراش فقال شِمْر بن ذى الجوشن - الملعون -: اقتلوا هذا، فقال له رجلٌ من أصحابه: سبحان الله! ! أتقتل فتى حدثا مريضًا لم يقاتل، وجاء عمر بن سعد فقال: لا تَعْرِضوا لهؤلاء النشهوة ولا لهذا المريض (¬٢).
قال على بن حسين، فغيَّبنى رجل منهم وأكرم نزلى واحتضننى (¬٣) وجعل يبكى كلما خرج ودخل، حتى كنت أقول: إن يكن عِنْدَ أحدٍ من الناس وفاءً فعند هذا، إلى أن نادى مُنَادِى ابن زياد: ألا من وجد على بن حسين، فليأتِ به فقد جَعَلْنا فيه ثلائمائة درهم قال: فدخل - والله - عَليّ وهو يبكى، وجعل يربط يَدَيّ إلى عنقى وهو يقول: أخاف، فأخرجنى - والله - إليهم مربوطًا حتى دفعنى إليهم وأخذ ثلاثمائة درهم وأنا أنظر إليها (¬٤).
---------------
(¬١) الطبرى ج ٥ ص ٤٥٣.
(¬٢) الطبرى ج ١ ص ٤٥٤.
(¬٣) ح "واختصّنى".
(¬٤) نسب قريش ص ٥٨.

الصفحة 444

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text