كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)
فأُخِذْتُ فأُدخِلْتُ على ابن زياد فقال: ما اسمك؟ ، فقلت: على بن حسين، قال: أو لم يقتل الله عليًا؟ ، قال: قلتُ: كان لى أخ يقال له: عليُّ أكبَرَ منى قتله الناس. قال: بل الله قَتَلَه. قلتُ: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [سورة الزمر: ٤٢].فأمر بقتله، فصاحت زينب بنت على: يا ابن زياد حَسْبك من دمائنا، أسألك بالله إن قتلته إلا قتلتنى معه، فتركه (¬١).
قال: ولما أمر عُمر بن سعد بثَقَلِ الحسين أن يدخل الكوفة إلى عبيد الله بن زياد وبعث إليه برأسه مع خَوْلِى بن يزيد الأصبحى.
فلما حُمِلَ النساء والصبيان فمروا بالقتلى صرخت امرأة منهن (¬٢): يا محمداه، هذا حسين بالعراء مُرَمل بالدماء وأهله ونساؤه سبايا، فما بقى صديق ولا عدو إلا أكبَّ باكيًا (¬٣). ثم قُدِمَ بهم على عبيد الله بن زياد، فقال عبيد الله: من هذه؟ فقالوا: زينب بنت على بن أبى طالب فقال: فكيف رأيتِ الله صنع بأهل بيتك، قالت: كُتِبَ عليهم القَتْلُ فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بيننا وبينك وبينهم.
قال: الحمد لله الذى قتلكم وأكذب حديثكم: قالت: الحمد لله الذى أكرمنا بمحمدٍ وطَهّرنا تطهيرا (¬٤).
فلما وُضِعَت الرءوس بين يدى عبيد الله بن زياد، جعل يضرب بقضيب معه على فِي الحسين وهو يقول:
يُفَلِّقْنَ هامًا من رجال (¬٥) أعزّة
علينا وَهُم كانوا أَعَقَّ وأَظْلَمَا (¬٦)
---------------
(¬١) نسب قريش ص ٥٨.
(¬٢) ث "منهم".
(¬٣) الطبرى ص ٥ ص ٤٥٦.
(¬٤) الطبرى ص ٥ ص ٤٥٧.
(¬٥) كذا فى ح، ومثله لدى الطبرى ج ٥ ص ٤٦٠. وفى ث "أناس".
(¬٦) الطبرى ج ٥ ص ٤٦٠ ولديه أن الذى تمثل بهذا الشعر: يزيد.