كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

فقال له زَيد بن أرقم: لو نَحّيْتَ هذا القضيب، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كان يضع فَاهُ على موضع هذا القضيب.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن أنس بن مالك قال: شهدت عبيد الله بن زياد حيث أتى برأس الحسين رضى الله عنه، قال: فجعل ينكت بقضيب معه على أسنانه ويقول: إن كان لَحَسَنُ الثَّغْرِ قال: فقلت والله لأسوءنك فقلت: أما إنى قد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل مَوْضِعَ قضيَبَك مِنْ فِيْه.
رجع الحديث إلى الأول: -
قالوا: وأَمَرَ عبيد الله برأس الحسين فنصب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عطاء بن مسلم، عمّن أخبره، عن عاصم بن أبى النجود، عن زِرّ بن حُبَيْش، قال: أول رأس رفع على خشبةٍ رأسُ الحسين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى عيسى بن عبد الرحمن السلمى، عن الشعبى، قال: رأس الحسين أول رأس حمل فى الإسلام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا شيبان، عن جابر، عن عامر، قال: رأيت رأس الحسين بن علي بعد أن قُتِلَ قَدْ نَصَلَ (¬١) الشّيب من صِبْغ السّواد.
رجع الحديث إلى الأول: -
قال: وأمر عبيد الله بن زياد بحبس مَنْ قُدِمَ به عليه من بقية أهل الحسين معه فى القصر، فقال ذكوان أبو خالد: خَلّ بينى وبين هذه الرءوس فأدفنها، ففعل. فكفنها ودفنها بالجَبّانة، وركب إلى أجسادهم فكفنهم ودفنهم. وكان زهير بن القَيْن قد قتل مع الحسين فقالت امرأته، لغلام له يقال له شجرة: انطلق فكفن مولاك، قال: فجئت فرأيت حسينا ملقى فقلت: أكفن مولاى وأدع حسينا! ! فكفنت حسينا، ثم رجعت، فقلت ذاك لها، فقالت: أحسنت وأعطتنى كفنًا آخر، وقالت: انطلق فكفّن مولاك، ففعلت.
وأقبل عمر بن سعد، فدخل الكوفة فقال: ما رجع رجل إلى أهله بشر مما رجعتُ به، أطعتُ ابن زياد وعصيتُ الله وقطعتُ الرّحم.
---------------
(¬١) تحرف فى ط إلى "فَصَل" وصواب القراءة من النص. ونصل الشَّعر: زال عنه الخضاب.

الصفحة 446

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text