كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

والشعر لحصين بن الحُمَام المرى. فقال له رَجل (¬١) من الأنصار حضر: ارفع قضيبك هذا فإنى رأيت رسول الله يقبل الموضع الذى وضعته عليه.
قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا يزيد بن أبى زياد، قال: لما أتِىَ يزيد بن معاوية برأس الحسين بن على، جعل ينكت بمخْصَرةٍ معه سِنّه ويقول: ما كنت أظن أبا عبد الله يبلغ هذا السّن. قال: وإذا لحيته ورأسه قد نصل من الخضاب الأسود (¬٢).
رجع الحديث إلى الأول: -
قال: ثم أتى يزيد بن معاوية بثَقَلِ الحسين ومن بقى من أهله ونسائه، فأُدخِلوا عليه قد قُرنوا فى الحبال، فوقفوا بين يديه، فقال له على بن حسين: أنشدك بالله يا يزيد ما ظنك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو رآنا مقرّنين فى الحبال، أما كان يرق لنا، فأمر يزيد بالحبال فقطعت وعُرفَ الانكسار فيه.
وقالت له سكينة بنت حسين: يا يزيد، أبنات (¬٣) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبايا! ! فقال: يا بنت أخى هو والله عليّ أشدّ منه عليك، وقال أقسمت بالله لو أن بين ابن زياد وبين حسين قرابة ما أقدم عليه ولكن فرقت بينه وبينه سُمية.
وقال: قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين، فرحم الله أبا عبد الله عَجل عليه ابن زياد، أما والله لو كنت صاحبه ثم لم أَقْدِر على فى فع القتل عنه إلا بنقص بعض عمرى لأحببت أن أدفعه عنه، ولوددتُ أنى أُتيت به سالمًا، ثم أقبل على عليّ بن حسين فقال: أبوك قطع رحمى ونازعنى سلطانى فجزاه الله جزاء القطعة والإثم.
فقام رجل من أهل الشام فقال: إن سباياهم لنا حلال. فقال على بن حسين: كذبت ولؤمت ما ذاك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتأتى بغير ديننا فأطرق يزيد مليا، ثم قال للشامى: اجلس. ثم أمر بالنساء فأدخلن على نسائه وأمر نساء آل أبى سفيان فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام، فما بقيت منهن امرأة إلا تلقتنا تبكى وتنتحب، ونُحْنَ على حسين ثلاثا.
---------------
(¬١) ث "فقال رجل".
(¬٢) تاريخ الإسلام حوادث سنة ٦١ هـ.
(¬٣) كذا فى ح، ومثله لدى الطبرى ج ٥ ص ٤٦٤. ورواية ث "بنات".

الصفحة 448

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text