كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

وبكت أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كُرَيز عَلَى حسين، وهى يومئذ عند يزيد بن معاوية فقال يزيد: حُقّ لها أن تُعْوِل عَلَى كَبِير قريش وسيدها.
وقالت فاطمة بنت على لامرأة يزيد: ما تُرك لنا شيء. فأبلغت يزيد ذلك، فقال يزيد: ما أَتَى إليهم أعظم، ثم ما ادعوا شيئا ذهب لهم إلا أضعفه لهم، ثم دعا بعلى بن حسين، وحسن بن حسن، وعمرو بن حسن، فقال لعمرو بن حسن وهو يومئذ ابن إحدى عشرة سنة: أتصارع هذا؟ يعنى خالد بن يزيد، قال: لا، ولكن أعطنى سكينا وأعطه سكينا حتى أقاتله، فضمه إليه يزيد، وقال.: شنْشِنَةٌ (¬١) أعرفها من أخْزَمَ، هل تلد الحية إلا حية (¬٢)؟ !
ثم بعث يزيد إلى المدينة: فقُدِم عليه بعِدّةِ من ذوى السِّن من موالى بنى هاشم، ثم من موالى عليّ (¬٣)، وضم إليهم أيضا عِدّةً من موالى أبى سفيان، ثم بعث بثَقَل الحسين ومن بقى من نسائه وأهله وولده معهم، وجهزهم بكل شيء لم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها، وقال لعلى بن حسين: إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ونعرف لك حقك فعلت. وإن أحببت أن أردك إلى بلادك وأصلك، قال: بل تردنى إلى بلادى. فرده إلى المدينة ووصله، وأمر الرّسل الذين وجّههم معهم أن ينزلوا بهم حيث شاءوا، ومتى شاءوا، وبعث بهم مع مُحْرز بن حُريث الكلبى، ورجل من بهراء، وكانا من أفاضل أهل الشام.
قال: وبعث يزيد برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص وهو عامل له يومئذ على المدينة فقال عمرو: وددت أنه لم يبعث به إليّ، فقال مروان: اسكت، ثم تناول الرأس فوضعه بين يديه، وأخذ بأرنبته فقال:
يا حَبّذَا بَرْدُكَ فى اليدينِ ... ولونك الأحمر فى الخدّينِ
كأنما باتا بِمُجْسَدَيْنِ (¬٤)
---------------
(¬١) الشنشنة: العادة الغالبة، والمثل يضرب فى قُرب الشَّبه فى الخُلُق.
(¬٢) الطبرى ج ٥ ص ٤٦٢.
(¬٣) ث "بنى على".
(¬٤) المُجْسَد: هو المصبوغ المُشْبع بالجَسَد، وهو الزعفران أو العُصْفر (النهاية).

الصفحة 449

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text