كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

والله لكأنى أنظر إلى أيام عثمان، وسمع عمرو بن سعيد الصّيحة من دور بنى هاشم فقال:
عَجّت نساءُ بنى زياد عَجّةً ... كَعَجِيجِ نِشوَتِنَا غداةَ الأرنَبِ
والشعر لعمرو بن مَعْدِيكرِب فى وقعة كانت بين بنى زُبَيد وبين بنى الحارث بن كعب (¬١).
ثم خرج عمرو بن سعيد إلى المنبر فخطب الناس، ثم ذكر حُسينًا وما كان من أمره، وقال: والله لوددت أن رأسه فى جَسَده وروحه فى بدنه يَسبُّنا ونمدحه، ويقطعنا ونصِلُه كعادتنا وعادته، فقام ابن أبى حُبَيش، أحد بنى أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ فقال: أما لو كانت فاطمة حية لأحزنها ما ترى.
فقال عَمرو: اسكت لا سكتّ، أتنازعنى فاطمة وأنا من عَفّرَ ظِبَابها (¬٢)، والله إنه لابننا وإن أمه لابنتنا، أجل والله لو كانت حية لأحزنها قَتْلُه، ثم لم تَلُمْ من قَتَله يدفع عن نفسه. فقال ابن أبى حبيش: إنه ابن فاطمة، وفاطمة بنت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى.
ثم أمر عمرو بن سعيد: برأس الحسين فكفّن ودفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة.
وقال عبد الله بن جعفر: لو شهدته لأحببت أن أقتل معه، ثم قال: عزّ عليّ بمصرع حسين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: حدثنا ابن أبى مليكة، قال: بينما ابن عباس جالس فى المسجد الحرام وهو يتوقع خَبر الحسين بن عليّ، إلى أن أتاه آتٍ فسارّه بشيء فأظهر الاسترجاع، فقلنا: ما حدث يا أبا العباس؟ قال: مُصيبة عطمة عند الله نحتسبها (¬٣)، أخبرنى مولاى أنه سمع ابن الزبير يقول: قُتل الحسين بن على،
---------------
(¬١) الطبرى ج ٥ ص ٤٦٦
(¬٢) أى ضرب بسيفه حتى عفر خصمه بالتراب.
(¬٣) كذا فى ح ومثله لدى المزى ج ٦ ص ٤٤٠ وهو ينقل عن ابن سعد، ومختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١٥٣، ورواية ث "مصيبة عظيمة نحتسبها".

الصفحة 450

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text