كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

فلم يبرح حتى جاءه ابن الزبير فعزّاه ثم انصرف، فقام ابن عباس فدخل منزله ودخل عليه الناس يعزُّونه. فقال: إنه ليعدل عندى مصيبة حسين شماتَةَ ابن الزبير، أترون مشى ابن الزبير إليّ يعزينى إنْ ذلك منه إلا شَماتة (¬١).
قال: أخبرنا محمد بن عُمر، قال: فحدثنى ابن جُرَيْج، قال: كان الْمِسوَر بن مَخْرَمَة بمكة حين جاء نَعِيّ الحسين بن عليّ، فلقى ابنَ الزبير فقال له: قد جاءك ما كنت تمنّى، موت حسين بن على، فقال ابن الزبير: يا أبا عبد الرحمن تقول لى هذا؟ فوالله ليته بقى ما بقى بالجمّاء حجر، والله ما تمنيت ذلك له، قال المسور: أنت أشرتَ عليه بالخروج إلى غير وجه، قال: نعم أشرتُ به عليه ولم أدرِ أنهُ يُقتل، ولم يكن بيدى أجله، ولقد جئتُ ابن عباس فعزّيته، فعرفت أن ذلك يثقل عليه منى، ولو أنى تركت تعزيته قال: مثلى يُترك! ! لا يعزينى بحسين فما أصنع؟ أخوالى وَغِرَة الصدور عليّ، وما أدرى على أى شيء ذلك، فقال له المسور: ما حاجتك إلى ذكر ما مضى وَنَثّه (¬٢)، دع الأمور تمضى وبرّ أخوالك، فأبوك أحمَدُ عندهم منك (¬٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن رجل، قال: سمعت ابن عباس وعنده محمد بن الحنفية، وقد جاءهم نعى الحسين بن على، وعزاهم الناس. فقال ابن صفوان: إنا لله وإنا إليه راجعون، أى مصيبة يرحم الله أبا عبد الله وآجركم الله فى مصيبتكم. فقال ابن عباس: يا أبا القاسم ماهو إلا أن خرج من مكة فكنْتُ أتوقع ما أصابَه.
قال ابن الحنفية: وأنا والله، فعند الله نحتسبه ونسأله الأجر وحسن الخلف. قال ابن عباس: يا أبا صفوان، أما والقه لا يُخَلّد بَعْدُ صاحبُك الشامتُ بموته، فقال ابن صفوان: يا أبا العباس، والله ما رأيت ذلك منه، ولقد رأيته محزونا بمقتله كثير الترحّم عليه، قال: يريك ذلك لما يعلم من مودتلث لنا فوصل الله رحمك، لا يحبنا ابن الزبير أبدًا.
---------------
(¬١) المزى ج ٦ ص ٤٤٠ نقلا عن ابن سعد، ومختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١٥٣.
(¬٢) نثَّ الخبرَ: أفشاه وحقُّه أن يُكْتَم.
(¬٣) المزى ج ٦ ص ٤٤٠ نقلا عن ابن سعد، ومختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١٥٣.

الصفحة 451

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text