كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

قيس، قال: أحمرّت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر يُرَى ذلك فى آفاق السماء كأنها الدم (¬١). قال: فحدثت بذلك شَرِيكًا، فقال لى: ما أنت من الأسود؟ قلت هو جَدّى أبو أمى، قال: أما والله إن كان لَصَدُوق الحديث عظيم الأمانة مُكْرِمًا للضيف.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا عقبة بن أبى حَفْصة السّلولى، عن أبيه، قال: إنْ كان الوَرْس من وَرْس الحسين ليقال به هكذا فيصير رَمادًا (¬٢).
رجع الحديث إلى الأول: -
قالوا (¬٣): وكان سليمان بن صُرَد الخزاعى فيمن كَتَبَ إلى الحسين بن على أن يقدَم الكوفة (¬٤)، فلما قَدِمها أمسك عنه ولم يقاتل معه، فلما قُتِلَ الحسين رحمه الله ورضى عنه، ندم هو والمسيّب بن نَجَبَة الفزارى وجميع من خذل الحسين ولم يقاتل معه، فقالوا: ما المخرج والتوبة مما صنعنا؟ ! فخرجوا فعسكروا بالنُّخَيْلَة لمستهلّ شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين، وولوا أمرهم سليمان بن صُرَد، وقالوا: نخرج إلى الشام فنطلبُ بدم الحسين، فسموا التوابين، وكانوا أربعة آلاف فخرجوا فأتوا عين الوردة وهى بناحية قَرْقِيسِياء، فلقيهم جَمْع أهل الشام وهم عشرون ألفًا عليهم الحُصَين بن نُمَير فقاتلوهمْ فترجّل سليمان بن صُرَد وقاتل، فرماه يزيد بن الحُصَين بن نُمَير بسهم فقتله فسقط وقال: فُزْتُ ورب الكعبة، وقُتِل عامّة أصحابه ورجع من بقى منهم إلى الكوفة.
قالوا: وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجَّاج بن يوسف، أما بعد يا حجَّاج، فجنبنى دماء بنى عبد المطلب فإنى رأيتُ آل حرب لما قتلوهم لم يُنَاظَروا.
وقال سليمان بن قَتَّة يرثى الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما: -
وإنَّ قَتِيلَ الطَّفِّ مِنْ آلِ هاشمٍ ... أَذَلَّ رِقابًا من قريشٍ فَذَلّتِ
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣١٢.
(¬٢) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣١٣.
(¬٣) فى الأصلين "قال" والمثبت ما يقتضيه السياق.
(¬٤) من هنا إلى قوله: "فأخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه ... " فى ص ٥١٩ من هذا الجزء مخروم فى نسخة المحمودية (ح).

الصفحة 456

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text