كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 6)

يتغدون عنده، فأتاه فأخبره، فقال: والله ما أنا إلا كأحدهم، وقد كنت أجامِعُهم فى مثل هذا، فقام فأخذ عصًا فتوكأ عليها وقال: مُرَّ (¬١) يا غلام، فخرج بين يديه حتى دَقّ عليهم الباب، فقال: هذا أمير المؤمنين، فدخل فأوسع له عبد الله بن جعفر عن صدر فراشه فجلس، فقال: غداءك يابن جعفر فقال: ما يشتهى أمير المؤمنين من شيء فَلْيَدْعُ به، فقال: أطعمنا مُخًّا. فقال: يا غلام، هات مُخًّا. قال: فأتِىَ بصحفة فيها مخّ. فأقبل معاوية يأكل، ثم قال عبد الله، زدنا مخًا. فجاء فزاد. ثم قال: يا غلام، زدنا مخًا. فزاد ثم قال: يا غلام، زدنا مخًا. فقال معاوية: إنما كنا نقول: ياغلام زدنا سَخِينا (¬٢)، فأما قولك يا غلام زدنا مخًا فلم أسمع به قبل اليوم. يابن جعفر ما يسعك إلا الكثير. قال: فقال عبد الله بن جعفر: يُعِينُ الله على ما ترى يا أمير المؤمنين، قال: فأمر له يومئذ بأربعين ألف دينار، قال: وكان عبد الله بن جعفر قد ذبح ذلك اليوم كذا وكذا من شاة وأمر بمخّهن فنكِتَ له، فوافق ذلك معاوية (¬٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار، قال: لما حضرت معاوية الوفاة قال ليزيد: يابنّى إنّ لِى خليلًا بالمدينة فاستوص به خيرا وأعرف له مكانه منى -يعنى عبد الله بن جعفر- قال: فلما مات معاوية رحل عبد الله بن جعفر إلى يزيد فأكرمه وألطفه، وقال له: يا أبا جعفر. كم كان أمير المؤمنين يجيزك به كل سنة؟ قال: كذا وكذا ألف دينار، قال: قد أضعفتها لك. قال: بأبى أنت ما قلتها لأحد قبلك ولا أقولها لأحد بعدك (¬٤).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزناد، قال: خرج عبد الله بن جعفر والحسن والحسين ابنا عليّ وعبيد الله بن العباس وعبد الله بن أبى أحمد بن جحش -وكان كأحدهم- إلى ينبع، فلما كانوا
---------------
(¬١) لدى ابن عساكر فى تاريخ دمشق ص ٤٦ وهو ينقل عن ابن سعد "سر".
(¬٢) السخينة: طعام حار يتخذ من الدقيق والسمن.
(¬٣) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٤٦ نقلا عن ابن سعد.
(¬٤) تاريخ دمشق ص ١٩.

الصفحة 468

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text