كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 7)

عمران بن عبد الله الخُزاعى قال: سألنى سعيد بن المسيّب فانتسبتُ له فقال: لقد جلس أبوك إلى في خلافة معاوية فسألنى عن كذا وكذا فقلت له كذا وكذا (¬١).
قال سلّام يقول عمران: والله ما أراه مرّ على أذنه شيء قطّ إِلَّا وعاه قلبه، يعنى سعيد بن المسيّب.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر وغيره من أصحابنا قالوا: استعمل عبد الله بن الزبير جابر بن الأسود بن عوف الزّهْرى على المدينة فدعا النَّاس إلى البيعة لابن الزبير فقال سعيد بن المُسَيَّب: لا، حتّى يجتمع النَّاس. فضربه ستّين سوطًا، فبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلى جابر يلومه ويقول: ما لنا ولسعيد، دَعْهُ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: سمعتُ عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال: كان جابر بن الأسود وهو عامل ابن الزبير على المدينة قد تزوّج الخامسة قبل أن تنقضى عدّة الرابعة. فلمّا ضرب سعيد بن المسيّب صاح به سعيد والسياط تأخذه: والله مَا ربَّعْت على كتاب الله، يقول الله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [سورة النساء: ٣]، وإنّك تزوّجت الخامسة قبل انقضاء عدّة الرابعة. وما هى إِلَّا ليالٍ فاصنْع ما بدا لك فسوف يأتيك ما تكره. فما مكث إِلَّا يسيرًا حتّى قُتل ابن الزبير (¬٢).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا موسى بن يعقوب عن الوليد بن عمرو بن مسافع العامرى عن عمر بن حبيب بن قُليع قال: كنتُ جالسًا عند سعيد بن المسيّب يومًا وقد ضاقت على الأشياء ورهقنى دَيْن، فجلست إلى ابن المسيّب ما أدرى أين أذهب، فجاءه رجل فقال: يا أبا محمّد إنى رأيتُ رؤيا، قال: ما هى؟ رأيتُ كأنى أخذتُ عبد الملك بن مروان فأضجعتُه إلى الأرض ثمّ بطحته فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد. قال: ما أنت رأيتها، قال: بلى أنا رأيتها،
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٥
(¬٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٩

الصفحة 123