كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 7)

فسأل عن ذلك البكاء فقيل إنّ عمر قد خيّر جواريه، قال: قد نزل بى أمر قد شغلَنا عنكنّ فمن أحبّ أن أعْتِقه ومن أمسكتُه لم يكن منى إليه شيء؛ فبكين يأسًا منه (¬١).
أخبرنا عتّاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن نشيط قال: حدّثنى سليمان بن حُميد اليَزَنى، عن أبي عُبيدة بن عُقبة بن نافع القُرَشى أنّه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال لها: ألا تخبرينى عن عمر بن عبد العزيز؟ فقالت: ما أعلم أنّه اغتسل من جنابة ولا من احتلام مذ استخلفه الله حتى قبضه (¬٢).
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن محمد بن عيسى، عن أبي الحُوّارىّ قال: حدّثنا هشام أنّ فاطمة بنت عبد الملك بعثت إلى رجل من الفقهاء فقالت: إنّى أخاف أن لا يسع أمير المؤمنين ما يصنع. قال: وما ذاك؟ قالت: ما كان من أهله بسبيل منذ ولى. فلقى الرجل عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلغنى شيء أخاف أن لا يسعك. قال: ومما ذاك؟ قال: أهلك لهم عليك حقّ. فقال عمر: وكيف يستطيع رجل أن يأتى ذاك وأمرُ أمّةِ محمد في عنقه، اللهُ سائله عنها يوم القيامة؟
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنا عمر بن حفص قال: حدّثنا شيخ قال: لما ولى عمر بن عبد العزيز بدابِق خرج ذات ليلة ومعه حرسىّ فدخل المسجد فمرّ في الظلمة برجل نائم فعثر به فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون أنت؟ قال: لا. فهمّ به الحرسىّ، فقال له عمر: مَهْ إنما سألني أمجنون أنت فقلت لا.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن سفيان قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: لو تفرّغتَ لنا، فقال عمر: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلّا عند الله.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال عمر بن عبد العزيز: أريحونى فإنّ لي شأنًا وشئونًا.
---------------
(¬١) الزهد: لابن المبارك ص ٣١١.
(¬٢) المصدر السابق.

الصفحة 385