كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 7)

ابن عبد العزيز أن يكفّن في خمسة أثواب منها قميص وعمامة، وقال: هكذا كان ابن عمر يكفّن من مات من أهله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن جمّاز، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله قال: أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، وأظفار من أظفاره وقال: إذا متّ فخذوا الشعر والأظفار ثمّ اجعلوه في كفنى. ففعلوا ذلك (¬١).
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز قال لمولاة له: إني أراكِ سَتَلينَ حنوطى فلا تجعلى فيه مسكًا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن خالد بن دينار، عن سفيان بن عاصم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز إذا حُضر أن يوجّه إلى القبلة على شقّه الأيمن.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: سمعتُ المُغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: كنتُ أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه يقول: اللهمّ أخْفِ عليهم موتى ولو ساعةً من نهار. فلمّا كان اليوم الذي قُبض فيه خرجتُ من عنده فجلستُ في بيت آخر بينى وبينه باب وهو في قبّة له، فسمعتُه يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [سورة القصص: ٨٣] ثمّ هدأ فجعلتُ لا أسمع له حسًّا ولا حركة، فقلت لوصيف كان يخدمه: انْظر أمير المؤمنين أنائم هو؟ فلمّا دخل عليه صاح فوثبتُ فدخلتُ عليه فإذا هو ميّت قد استقبل القبلة وأغمض نفسه ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه (¬٢).
قال: أخبرنا عبّاد بن عمر الواشحى قال: حدّثنا مَخْلَد بن يزيد، عن يوسف
بن ماهَك، عن رجاء بن حَيْوَة قال: قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه: كن
---------------
(¬١) الذهبي في سير أعلام النبلاء ج ٥ ص ١٤٣ نقلا عن ابن سعد.
(¬٢) الزهد لابن المبارك ص ٣١١.

الصفحة 394