كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 7)

عليه رحّب وقرّب وقال: يا غلام مِرْفَقة. فقعدتُ إلى جانبه فقال لي: أبا عبد الله تدرى لِمَ دعوتُك؟ قلتُ: لا، فقال: أسْهَرَتْنِى ليلتى هذه فكْرة في أمرك وورود هذا الشهر وما عندك. فقلتُ: أصْلَحَ الله الوزير! إنّ قصّتى تطول. فقال لي: إنّ القصّة كلّما طالت كان أشهَى لها. فخبّرتُه بحديث أمّ عبد الله وحديث إخوانى الثلاثة وما كان من ردّها لهم، وخبّرته بحديث الطالبى وخبر أخى الثاني المواسى له بالكيس. فقال: يا غلام دواة. فكتب رقعة إلى خازنه، فإذا كيس فيه خمسمائة دينار، فقال لي: يا أبا عبد الله اسْتَعِنْ بهذا على شهرك.
ثمّ رفع رقعة إلى خازنه فإذا صرَّة فيها مائتا دينار فقال: هذا لأمّ عبد الله لجزالتها وحسن عقلها، ثمّ رفع رقعة أُخرى فإذا مائتا دينار فقال: هذا للطالبى، ثمّ رفع رقعة أخرى فإذا صرّة فيها مائتا دينار فقال: هذا للمواسى لك، ثمّ قال لي: انْهضْ أبا عبد الله في حفظ الله.
قال فركبتُ من فورى فأتيتُ صاحبى الذي واسانى بالكيس فدفعتُ إليه المائتى دينار وخبّرته بخبر يحيَى بن خالد، فكاد يموت فرحًا. ثمّ أتيتُ الطالبى فدفعتُ إليه الصرّة وأخبرته بخبر يحيَى بن خالد، فدعا وشكر. ثمّ دخلتُ منزلى فدعوتُ أمّ عبد الله فدفعتُ إليها الصرّة فدعت وجزت خيرًا. فكيف ألامُ على حبّ البرامكة، [و] يحيَى بن خالد خاصّة؟ (*)
وتوفّى وهو على القضاء في ذى الحجّة سنة سبعٍ ومائتين وصلّى عليه محمد بن سَماعة التميمي وهو يومئذٍ على القضاء ببغداد في الجانب الغربي. وأوصَى محمد بن عمر إلى عبد الله بن هارون أمير المؤمنين فقبل وصيّته وقَضَى دَيْنَه. وكان لمحمد بن عُمر يوم مات ثمان وسبعون سنة (¬١).
قال محمد بن سعد: أخبرني أنه وُلِدَ في أول سنة ثلاثين ومائة.
* * *
---------------
(¬١) أورده المزى ج ٢٦ ص ١٩٢ نقلًا عن ابن سعد.

الصفحة 611