٢٦٢٥ - الجارود
واسمه بِشْر بن عمرو بن حَنَش (¬١) بن المُعَلَّى وهو الحارث بن زيد بن حارثة ابن معاوية بن ثعلبة بن جَذِيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنْمار (¬٢).
قال: وإنّما سُمّى الجارود لأنّ بلاد عبد القيس أسافت حتى بقيت للجارود شليّة، والشليّة هى البقيّة، فبادر بها إلى أخواله من بنى هند من بنى شيبان فأقام فيهم وإبله جربة فَأَعْدَت إبلَهم فَهَلَكَت، فقال الناس: جردهم بشر، فسُمّى الجارود فقال الشاعر:
جَرَدْناهُمُ بالسّيفِ من كلّ جانبٍ ... كما جَرَّدَ الجارُودُ بكرَ بن وائلِ (¬٣)
وأمّ الجارود درمكة بنت رُويم أخت يزيد بن رُويم أبي حَوْشَب بن يزيد الشيباني. وكان الجارود شريفًا في الجاهليّة، وكان نصرانيًّا فقدم على رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، في الوفد فدعاه رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، إلى الإسلام وعرضه عليه فقال الجارود: إنى قد كنتُ على دين وإنى تارك دينى لدينك، أفتَضْمن لى دينى؟ فقال رسول الله، -صلي الله عليه وسلم-،: أنا ضامن لك أن قد هداك الله إلى ما هو خير منه.
ثمّ أسلم الجارود فحسن إسلامه وكان غير مغموص (¬٤) عليه، وأراد الرجوع إلى بلاده فَسَأَلَ النبيَّ، -صلى الله عليه وسلم-، حُمْلانًا (¬٥) فقال: ما عندى ما أحملك عليه.
فقال: يا رسول الله إنّ بينى وبين بلادى ضَوالَّ من الإبل أفأركبها؟ فقال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: إنّما هى حَرَقُ النارِ فلا تقربْها.
---------------
٢٦٢٥ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ٤ ص ٤٧٨، والإصابة ج ١ ص ٤٤١.
(¬١) بمهملة ونون مفتوحتين ثم معجمة، ضبطه ابن حجر في الإصابة.
(¬٢) الجمهرة لابن حزم ص ٢٩٦.
(¬٣) أوردهُ ابن حجر في الإصابة.
(¬٤) أي غير مطعون في دينه.
(¬٥) لدى ابن الأثير (حمل) من حديث آخر، وفي حديث تبوك "قال أبو موسى: أرسلنى أصحابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أسأله الحُمْلَان" الحملان: مصدر حمل يحمِل حُملانا، وذلك أنهم أرسلوه يطلب منه شيئا يركبون عليه.