كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 8)

قال: فينا يا أمير المؤمنين رجل يقال له أويس نسخر به. قال: أدْرِكْ ولا أُراك تُدْرِك (¬١).
قال: فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتى أهله، فقال له أويس: ما هذه بعادتك فما بدا لك؟ قال: سمعتُ عمر يقول فيك كذا وكذا فاستغْفرْ لى يا أويس. قال: لا أفعل حتى تجعل لى عليك أن لا تسخر بي فيما بعدُ، ولا تذكر الذي سمعته من عمر لأحد. قال: فاستغفر له.
قال أُسير: فما لَبِثَ أن فشا أمره في الكوفة (¬٢).
قال أُسير: فأتيتُه فدخلتُ عليه فقلت له: يا أخى ألا أراك العجب ونحن لا نشعر. قال: ما كان في هذا ما أتبلّغ به في الناس، وما يُجْزَى كلّ عبد إلّا بعمله. ثمّ امّلس منهم فذهب (¬٣).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شَريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نادى رجل من أهل الشام يوم صفّين فقال: أفيكم أويس القَرَنى؟ قالوا: نعم. قال: إنّى سمعتُ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يقول إنّ من خير التابعين أويسًا القَرَنى. ثمّ ضرب دابّته فدخل فيهم.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: حدّثنى رجل قال: قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: خليلى من هذه الأمّة أويس القَرَنى.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمَة، عن سعيد الجُريري، عن أبي نضرة، عن أُسير بن جابر عن عمر أنّه قال لأُوَيس: استغْفِرْ لى. قال: كيف أستغفر لك وأنت صاحب رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: سمعتُ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يقول: إنّ خير التابعين رجل يقال له أويس. وفي الحديث طول كنحو حديث سليمان بن المغيرة.
أخبرنا يحيَى بن خُليف بن عُقْبة قال: أخبرنا ابن عون، عن محمّد قال: أُمر عمر إنْ لقى رجلًا من التابعين أن يستغفر له.
قال محمّد: فأُنْبِئْتُ أن عمر كان ينشده في الموسم، يعنى أويسًا.
---------------
(¬١) المصدر السابق.
(¬٢) نفس المصدر.
(¬٣) نفس المصدر.

الصفحة 283