كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 8)

قال ابن عبّاس لسعيد ين جُبير: حدّثْ، فقال: أُحَدّث وأنت ها هنا؟ فقال: أوَ ليس من نعمة الله عليك أن تتحدّث وأنا شاهد فإن أصبتَ فذاك وإن أخطأتَ علّمتُك (¬١)؟
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثنا عبد الله بن مَعْدان قال: حدّثني الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جُبير أنّه كان يسائل ابن عبّاس قبل أن يَعْمى فلم يستطع أن يكتب معه، فلمّا عمى ابن عبّاس كتب، فبلغه ذلك فغضب.
قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدّثنا جعفر بن أبي المُغيرة عن سعيد بن جُبير قال: ربّما أتيتُ ابن عبّاس فكتبتُ في صحيفتى حتى أملأها، وكتبت في نعلى حتى أملأها وكتبت في كفّى، وربّما أتيتُه فلم أكتب حديثًا حتى أرجع، لا يسأله أحد عن شيء (¬٢).
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا عمرو بن أبي المِقدام عن مؤذّن بني وادعة قال: دخلتُ على عبد الله بن عبّاس وهو متَّكئ على مرفقة من حرير، وسعيد بن جُبير عند رجليه وهو يقول له: انْظُرْ كيف تحدّث عنّى فإنّك قد حفظت عنى حديثًا كثيرًا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا يعقوب القُمّى عن جعفر بن أبي المغيرة قال: كان ابن عبّاس بعدما عمى إذا أتاه أهلُ الكوفة يسألونه قال: تسألونى وفيكم ابن أمّ دهماء؟ (¬٣).
قال يعقوب: يعنى سعيد بن جُبير.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش قال: حدّثنا أبو حصين قال: سألتُ سعيد بن جُبير قلت: أكلّ ما أسمعك تحدّث سألتَ عنه ابن عباس؟ فقال: لا، كنت أجلس ولا أتكلّم حتى أقوم، فيتحدّثون فأحفظ.
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٣٣٥.
(¬٢) المصدر السابق.
(¬٣) نفس المصدر.

الصفحة 375