كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 8)

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح ويزيد بن هارون وأبو أُسامة ومحمّد بن عبد الله الأنصاري قالوا: حدّثنا ابن عون قال: لمّا توفى إبراهيم أتينا منزله فقلنا: بأىّ شيء أوْصى؟ قالوا: أوصى أن لا تجعلوا في قبرى لَبِنًا عَرْزَميًّا (¬١) والحدوا لي لحدًا ولا تُتْبِعونى بنار.
قال: أخبرنا وكيع عن أُمَيّ الصيرفي عن أبي الهيثم عن إبراهيم أنّه أوصى قال: إذا كنتم أربعة فلا تُؤذِنُوا بي أحدًا.
فال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون قال: دفنّا إبراهيم ليلًا ونحن خائفون.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيّه ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا: حدّثنا ابن عون قال: أتيتُ الشعبيّ بعد موت إبراهيم فقال لي: أكنتَ فيمن شهد دفنَ إبراهيم؟ فالتويتُ عليه فقال: والله ما ترك بعده مثله. قلتُ: بالكوفة؟ قال: لا بالكوفة ولا بالبصرة ولا بالشام ولا بكذا ولا بكذا.
زاد محمّد بن عبد الله: ولا بالحجاز.
قال: أخبرنا محمّد بن الفُضيل بن غَزْوان الضّبّي عن ابن أبْجَر قال: أخبرتُ الشعبيّ بموت إبراهيم فقال: أحمد الله أما إنّه لم يخلّف خلفه مثله، قال: وهو ميّتًا أفْقَهُ منه حيًّا (¬٢).
قال: أخبرنا جَرير بن عبد الحميد الضّبّي عن مغيرة عن الشعبي قال: إبراهيم ميّتًا أفْقَهُ منه حَيًّا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعتُ أبا بكر بن عيّاش يقول: أتى على إبراهيم النخعي نحو الخمسين.
قال محمّد بن سعد وقال غيره: وأجمعوا على أنّه توفّى في سنة ستٍّ وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك بالكوفة، وهو ابن تسعٍ وأربعين سنة لم يستكمل
---------------
(¬١) لدى ابن الأثير في النهاية (عرزم) في حديث النخعي "لا تجعلوا في قبرى لَبِنًا عَرْزَمِيًّا" عَرْزَمُ: جبانة بالكوفة نَسبَ اللَّبِنَ إليها، وإنما كرهه لأنها موضع أحداث الناس ويختلط لبِنُه بالنجاسات.
(¬٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٥٢٦.

الصفحة 401