كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 8)

وكنانة بن عبد ياليل والحَكَم بن عمرو ووجوه الأحلاف فلبسوا السلاح وحشدوا وقالوا: نموت عن آخرنا أو نثأر به عشرةً من رؤساء بنى مالك (¬١).
فلمّا رأى عروة بن مسعود ما يصنعون قال: لا تقتتلوا فيَّ، قد تصدّقتُ بدمى على صاحبه لأصْلح بذلك بينكم، فهى كرامة أكرمنى الله بها وشهادة ساقها الله إليَّ، وأشْهَد أنّ محمدًا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لقد أخبرني بهذا أنَّكم تقتلونى، ثمّ دعا رهطه فقال: إذا متّ فادْفنونى مع الشهداء الذين قُتلوا مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قبل أن يرتحل عنكم. فمات فدفنوه معهم. وبلغ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، مقتلُه فقال: مَثَلُ عروة مَثَلُ صاحب ياسين، دعا قومه إلى الله فقتلوه (¬٢).
* * *

٢٤٨٨ - أبو مُلَيْح (¬٣) بن عُرْوَة
ابن مسعود بن معتّب بن مالك.
قال: لما قُتل عروة بن مسعود قال ابنه أبو مُلَيْح بن عروة وابن أخيه قارب بن الأسود بن مسعود لأهل الطائف: لا نجامعكم على شيء أبدًا وقد قتلتم عروة. ثمّ لحقا برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأسلما، فقال لهما رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: تولّيا من شئتما. قالا: نتولّى الله ورسوله. فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -: وخالَكما أبا سفيان بن حرب فحالِفاه. ففعلا ونزلا على المُغيرة بن شُعْبة فأقاما بالمدينة حتى قدم وفد ثقيف في شهر رمضان سنة تسع فقاضوا النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، على ما قاضوه عليه وأسلموا. ورجَعَا مع الوفد فقال أبو مليح: يا رسول الله إنّ أبي قُتل وعليه دَين مائتا مثقال ذهب فإن رأيتَ أن تقضيه من حُلِيّ الربّة - يعني اللّات - فعلتَ. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: نعم.
* * *
---------------
(¬١) مغازى الواقدى ص ٩٦١
(¬٢) ابن حجر: الإصابة ج ٤ ص ٤٩٣
٢٤٨٨ - من مصادر ترجمته: الإصابة ج ٧ ص ٣٨٣
(¬٣) ومُلَيْح مصغّرًا، كما قيده ابن حجر في الإصابة ج ٧ ص ٣٨٣

الصفحة 65