-صلى الله عليه وسلم-، وبعثه رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، إلى اليمن عاملًا ومعلّمًا وقُبض رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وهو باليمن واستُخلف أبو بكر وهو عليها على الجند، ثمّ قدم مكّة فوافى عمرَ عامئذٍ على الحجّ.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان الثوريّ قال: وأخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد جميعًا عن خالد الحذّاء عن أبى قلابة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: أعْلَمُ أمّتى بالحلال والحَرام مُعَاذُ بن جَبَل.
قال محمّد بن عمر: ثمّ خرج مُعاذ إلى الشأم مجاهدًا فى سبيل الله.
أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عُبيدة عن أيّوب بن خالد عن عبد الله بن رافع قال: لمّا أصيب أبو عُبيدة بن الجرّاح فى طاعون عمواس استخلف مُعاذَ بن جَبَل واشتدّ الوجع فقال النّاس لمعاذ بن جبل: ادْعُ الله يَرْفَعْ عنّا هذا الرِّجْز، قال: إنّه ليس برِجْز ولكنّه دَعْوَة نبيّكم، -صلى الله عليه وسلم-، وموت الصالحين قبلكم وشهادةٌ يَختَص الله بها مَنْ شاء منكم، اللهمّ أدّ آلَ مُعاذ نصيبهم الأوْفى من هذه الرّحمة، فطُعن ابناه فقال: كيف تجِدانِكما؟ قالا: يا أبانا {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)} [آل عمران: ٦٠]، فقال: وأنا ستَجدانى {إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [سورة الصافات: ١٠٢]، ثمّ طُعنت امرأتاه فهلكتا، وطُعن هو فى إبهامه فجعل يَمُصّها بفيه ويقول: اللهمّ إنّها صغيرة فبارِكْ فيها فإنّك تُباركُ فى الصغير، حتّى هلك (¬١).
أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن شهر عن الحارث بن عَميرة الزبيديّ قال: إنى لجالس عند مُعاذ بن جَبَل وهو يموت فهو يُغمى عليه مرّة ويُفيق مرّة، فسمعتُه يقول عند إفاقته: اخْنُقْ خَنِقَك فَوعِزَّتك إِنى لأحِبّكَ (¬٢).
أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُزقان قال: حدّثنا حبيب بن أبى مرزوق عن عطاء بن أى رباح عن أبى مُسلم الخولانيّ قال: دخلتُ مسجد
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٥٧، ٤٥٨
(¬٢) فى ل "فوعدتك أنى لأحبك" والمثبت من ث، وسير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٦٠