وقلتُ: استغفر لى كلّ ما أوْضَعْتُ فيه من صَدّ عن سبيل الله، فقال: إنّ الإسلام يَجُبّ ما كان قبله، قلتُ: يا رسول الله عَليّ ذلك، قال: اللهمّ اغفر لخالد بن الوليد كلّ ما أوْضَعَ فيه من صَدّ عن سبيلك، قال خالد: وتقدّم خالد وتقدّم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فأسلما وبايعا رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فوالله ما كان رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يوم أسلمتُ يعدلُ لى أحَدًا من أصحابه فيما يَحْزبُه (¬١).
أخبرنا عبد الملك بن عَمرو أبو عامر العَقَديّ قالا: حدّثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سُمَير عن عبد الله بن رباح الأنصاريّ قال: حدّثنا أبو قتادة الأنصاريّ فارس رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، أنه سمع النّبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، لمّا ذكر جيش الأمراء ونعاهم واحدًا واحدًا واستغفر لهم فقال: ثمّ أخذ اللواء خالد بن الوليد سيفُ الله، قال: ولم يكن من الأمراء، قال: فرفع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، ضَبعَيه (¬٢) وقال: اللهمّ هو سيف من سيوفك فانتصر به، قال: فيومئذٍ سمّى خالد سيف الله.
أخبرنا يعلى ومحمّد ابنا عُبيد وعبد الله بن نُمير قالوا: حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال: قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: إنّما خالد سيف من سيوف الله صَبّه الله على الكفّار.
قال يعلى ومحمّد فى حديثهما: لا تُؤذوا خالدًا فإنّه سيف من سيوف الله.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير ومحمّد بن عُبيد الطافسيّ عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال: سمعتُ خالد بن الوليد بالحيرة يقول: لقد انقطع فى يدى يومَ مؤتة تسعة أسياف وصبرت فى يدى صفيحة لى يمانية.
قال محمّد بن عمر: وأمَرَه رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يومَ فتح مكّة أن يدخل من اللِّيط فدخل فوَجَدَ جمعًا من قريش وأحابيشها فيهم صفوان بن أُميّة وعكرمة بن أبى جهل وسُهيل بن عمرو فمنعوه الدخول وشهروا السلاح ورموه بالنبل، فصاح
---------------
(¬١) ث: يَحزبه، وتحت حاء الكلمة علامة الإهمال للتأكيد، ولدى ابن عساكر "حَزَبه" وفى ل "يُجْزِئه" والخبر أورده ابن عساكر فيما أورده ابن منظور فى مختصره ج ٨ ص ١٠
(¬٢) فى ل "إصبعيه" والمثبت من ث وابن عساكر فيما أورده ابن منظور فى مختصره ج ٨ ص ١٤.