كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 9)

أقدم عليهم، قال: فأتيتُ النّبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، وهو على ناقة له ومعه أسود قد حاذى رأسه برأس النّبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، ما رأيتُ أحدًا من النّاس أطول منه فلمّا دنوتُ كأنّهُ أهوى إليّ، فكفّه النّبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: يا رسول الله إنّ النّاس خاضوا في كذا وكذا، فرفع النّبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، يديه حتّى نظرتُ إلى بياض إبْطيْه، فقال: اللهمّ لا أحلّ لهم أن يكذبوا علىّ.
قال المنقع: فلم أحدّث بحديث عن النّبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، إلّا حديثًا نطق به كتاب أو جَرَت به سنّة يُكْذَب عليه في حياته فكيف بعد موته؟ قال أبو غسّان: المنقع رجل من بنى تميم قد نسبه لى (¬١) رجل منهم.
* * *

٣٧٤٢ - الحارث بن عمرو السّهْميّ
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسيّ قالا: حدّثنا يحيَى بن زرارة بن سهم بن الحارث من أهل البصرة وكان ينزل الطفّ قال: حدّثنى أبي عن جدّه الحارث بن عمرو أنّه لقى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، في حجّة الوداع وهو على ناقته العضباء، قال: فقلت: بأبي أنت وأُمّى، يا رسول الله استغفر لى، فقال: غفر الله لك، ثمّ استدرتُ من الشقّ الآخر رجاء أن يخصّنى فقلت: استغفر لى يا رسول الله، فقال: غفر الله لكم، فقال رجل: يا رسول الله الفرائع والعتائر؟ فقال: من شاء فرّع ومن شاء لم يفرّع ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر، وفي الغنم أضحيتها، ثمّ قال: ألا إنّ دماءكم وأموالكم حرام بينكم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا.
قال أبو الوليد: وكان يحيَى بن زُرارة من أهل البصرة وكان ينزل الطفّ.
* * *
---------------
(¬١) في طبعة ليدن "إلى" والمثبت رواية ث.
٣٧٤٢ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ١ ص ٥٨٨.

الصفحة 62