قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب عن محمّد قال: نُبّئْتُ أنّ عمر ذكر بنى تميم فذمّهم فقام الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لى فأتكلّم، قال: تكلّم، قال: إنّك ذكرتَ بنى تميم فَعَمَمتهم بالذمّ وإنّما هم من النّاس فمنهم الصالح والطالح، فقال: صدقتَ، فعفا بقولٍ حسنٍ فقام الحُتاتُ وكان يناوئه فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لى فأتكلّم، فقال: اجلس قد كَفَاكُم سيّدكم الأحنف (¬١).
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبي سُوَيد المغيرة عن الحسن أنّ الأحنف قَدِمَ على عمر فاحتبسه حَوْلًا كاملًا ثمّ قال: هل تدرى لِمَ حبستك؟ إنّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، خوّفنا كلّ منافق عليم ولستَ منهم إن شاء الله (¬٢).
قال: أخبرنا عارم بن الفضل والحسن بن موسى قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: حدّثنا عليّ بن زيد عن الحسن عن الأحنف قال: قدمتُ على عمر بن الخطّاب فاحتبسنى عنده حَولًا فقال: يا أحنف قد بلوتك وخبرتُك فلم أر إِلَّا خيرًا ورأيتُ علانيتك حسنة وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك، فإنّا كنّا نتحدّث إنّما يَهْلِكُ (¬٣) هذه الأمّةَ كلُّ منافقٍ عليم، وكتب عمر إلى أبى موسى الأشعريّ: أمّا بعد فأدْنِ الأحنف بن قيس وشَاوِرهُ واسمع منه (¬٤).
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو كعب صاحب الحرير الأزديّ قال: حدّثنا أبو الأصفر أنّ الأحنف استُعمل على خُراسان، فلمّا أتى فارس أصابته جَنابة فى ليلة باردة، قال: فلم يوقظ أحدًا من غلمانه ولا جُنده وانطلق يطلب الماء، قال: فأتى على شَوك وشجر حتّى سالَت قَدماه دمًا فوجدَ الثلج، قال: فكسره واغتسل، قال: فقام فوجد على ثيابه نعلين محذوّتين جديدتين، قال: فلبسهما فلمّا أصبح أخبر أصحابه فقالوا والله ما علمنا بك (¬٥).
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٩١.
(¬٢) المصدر السابق ص ٨٨.
(¬٣) فى ل "هلك" والمثبت من ث ومثله لدى المزى.
(¬٤) المزى ص ٢٨٥.
(¬٥) مختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ١٤٤.