أخبرنا يزيد بن هارون وهشام أبو الوليد الطيالسى قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُنَانِيّ عن أنس بن مالك أنّ صفيّة بنت حييّ وقعت في سهم دِحْيَة الكَلْبِى فقيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنه قد وقع في سهم في حية الكلبى جارية جميلة، فاشتراها رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، بسبعة آرس ودَفَعَها إلى أمّ سُلَيم حتى تُهَيِّئَها وتَصْنَعَها وتعتدَّ عندها (¬١).
قال أبو الوليد في حديثه: فكانت وليمة رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، السَّمْنَ والأَقِط والتمر. قال: ففحّصت الأرض أَفَاحِيص فجعل فيها الأنطاع ثمّ جعل فيها السمن والأقط والتمر (¬٢).
وقال يزيد بن هارون في حديثه: فقال الناس والله ما ندرى أتزوّجها رسول الله أم تسرّى بها. فلمّا حملها سترها وأردفها خلفه فعرف الناس أنّه قد تزوّجها. فلمّا دنوا من المدينة أوضع الناس وأوضع رسول الله. كذلك كانوا يصنعون، فعثرت الناقة فخرّ رسول الله وخرّت معه، وأزواج رسول الله ينظرن فقلن: أبعد الله اليهودية وفعل بها وفعل. فقام رسول الله فسترها وأردفها خلفه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: لمّا دخلت صفيّة على النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، قال لها: لم يزل أبوك من أشدّ يهود لى عداوة حتى قتله الله. فقالت: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} فقال لها رسول الله: اختارى، فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسى وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فلتحقى بقومك. فقالت: يا رسول الله لقد هويت الإسلام وصدّقت بك قبل أن تدعونى حيث صرت إلى رحلك وما لى في اليهوديّة أرب وما لى فيها والد ولا أخ، وخيّرتنى الكفر والإسلام فالله ورسوله أحبّ إليّ من العتق وأن أرجع إلى قومى. قال: فأمسكها رسول الله لنفسه، وكانت أمّها إحدى نساء بنى قينقاع أحد بنى عمرو فلم يسمع النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، ذاكرًا أباها بحرف مما تكره. وكانت تحت سَلَّام بن مِشْكَم ففارقها فتزوّجها كنانة بن أبي الحُقَيق.
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٣٥.
(¬٢) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٣٥.