كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 10)

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أبي ذئب عن الزهرى قال: كانت ريحانة بنت زيد بن عَمْرو بن خُنَافَة قُرَظِيَّة، وكانت من ملك رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، بيمينه فأعتقها وتزوّجها ثمّ طلّقها، فكانت في أهلها تقول: لا يرانى أحد بعد رسول الله (¬١).
قال محمد بن عمر، في هذا الحديث وَهَل من وجهين: هى نَضْرِيَّة وتوفّيت عند رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وهذا ما رُوى لنا في عتقها وتزويجها وهو أثبت الأقاويل عندنا وهو الأمر عند أهل العلم، وقد سمعت من يروى آنها كانت عند رسول الله لم يعتقها، وكان يطؤها بملك اليمين حتى ماتت.
أخبرنا عبد الملك بن سليمان عن أيّوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أيّوب بن بشير المعاوى قال: لما سبيت قريظة أرسل رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، بريحانة إلى بيت سلمى بنت قيس أمّ المنذر فكانت عندها حتى حاضت حيضة ثم طهرت من حيضتها، فجاءت أمّ المنذر فأخبرت رسول الله فجاءها رسول الله في بيت أمّ المنذر فقال لها رسول الله: إن أحببت أن أعتقك وأتزوّجك فعلت وإن أحببت أن تكونى في ملكى. فقالت: يا رسول الله أكون في ملكك أخفّ عليّ وعليك. فكانت في ملك رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يطؤها حتى ماتت.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عمر بن سلمة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: لما سبى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، ريحانة عرض عليها الإسلام فأبت وقالت: أنا على دين قومى. فقال رسول الله: إن أسلمت اختارك رسول الله لنفسه. فأبت فشقّ ذلك على رسول الله فبينا رسول الله جالس في أصحابه إذ سمع خفق نعلين فقال: هذا ابن سَعْيَة يبشرنى بإسلام ريحانة. فجاءه فأخبره أنّها قد أسلمت. فكان رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يطؤها بالملك حتى توفّى عنها (¬٢).
---------------
(¬١) ابن حجر في الإصابة ج ٧ ص ٦٥٩.
(¬٢) ابن حجر في الإصابة ج ٧ ص ٦٥٨.

الصفحة 127